مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٢٧ - مسألة(٣) يجوز تمليك ماله بتمامه لغير الوارث
صادرة في حال الحيوة فيصح التكليف بها.
(فان قلت) الوصية ليست علة لصدور الفعل عمن يفعل عنه بعد الوفاة لإمكان عدم ترتب الفعل عليها كما هو كثير، و معه فلا علم بترتب الفعل عليه حتى يجب الوصية به.
(قلت) يكفي في وجوب الوصية احتمال ترتب الفعل عليها، إذ الممكن منه في حال حضور الموت من الامتثال انما هو الوصية به لكي ينتهي إلى تفريغ الذمة فالعقل حاكم بوجوب هذه المرتبة من الامتثال عليه و ذلك لكون أصل الواجب عليه عينيا تعيينيا في مرحلة الثبوت و انما التوسعة في سقوطه عنه بفعل غيره بعد الوفاة في مرحلة الامتثال فاحتمال سقوط التكليف عنه بفعل الغير كاف في نظر العقل في حكمه بوجوب هذه المرتبة من الامتثال.
و مما ذكرنا يظهر وجوب الوصية بها أيضا فيما إذا لم يكن له مال- إذا احتمل وجود متبرع بها- و كذا يجب إعلام الولي فيما يجب عليه من الصلاة و الصوم التي فاتته و يجب على الولي إتيانه بعد موته أو الوصية باستئجارها عنه.
[مسألة (٣) يجوز تمليك ماله بتمامه لغير الوارث]
مسألة (٣) يجوز تمليك ماله بتمامه لغير الوارث لكن لا يجوز له تفويت شيء منه على الوارث بالإقرار كذبا لان المال بعد موته يكون للوارث فإذا أقر به لغيره كذبا فوت عليه ماله نعم إذا كان له مال مدفون في مكان لا يعلمه الوارث يحتمل عدم وجوب اعلامه لكنه أيضا مشكل و كذا إذا كان له دين على شخص و الأحوط الاعلام و إذا عد عدم الاعلام تفويتا فواجب يقينا.
في هذه المسألة أمور:
(الأول) يجوز للإنسان أن يملّك ماله بتمامه لغير الوارث بصلح أو هبة أو نحوهما من الأسباب، و ذلك للقاعدة المستفادة من الكتاب و السنة من ان الناس مسلطون على أموالهم، و الأدلة العامة الدالة على صحة العقود و الإيقاعات مثل قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و قوله سبحانه تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ و قوله صلّى اللّه عليه و آله المؤمنون عند شروطهم و نحو ذلك، و الإطلاقات الواردة في كل واحد من العقود و الإيقاعات مثل