مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٨٤ - مسألة(١٦) يجوز إعطاء قيمة الدينار
أنواع المال كسائر الكفارات.
(و لا يخفى ما فيه) لانه مع الأخذ بظهور الدينار في الطريقية إلى المالية و تسليم كون الواجب إخراج المالية المحدودة بالدينار لا فرق في إخراج التبر و غيره بما يساوى ماليته مع مالية الدينار، و مع الاقتصار على الدينار لا وجه لجواز الاكتفاء بالتبر مع انه لا يصدق عليه الدينار قطعا، بل لعل تعين إخراج القيمة بنقد من النقود الرائجة أولى من إخراجها بما يكون من العروض و لو كان من الذهب، فهذا الاحتمال ضعيف في الغاية.
و في طهارة الشيخ الأكبر (قده): و على اى تقدير فلا يجزى التبر- اعنى غير المسكوك- على انه أصل بل لو جوزنا القيمة جوزناه بقيمته، ثم حكى عن المنتهى اجزاء التبر لصدق الاسم و قال و فيه نظر.
ثم على القول بجواز إخراج القيمة فهل المدار على قيمة زمان صدور الحكم و هي على المعروف عشرة دراهم، أو قيمة وقت الوطي الذي هو وقت اشتغال الذمة أو قيمة وقت الأداء، وجوه، المصرح به في الجواهر هو الأول و صرح بعضهم بالثاني و المختار عند الشيخ الأكبر هو الأخير و عليه المصنف (قده) في المتن و هذا هو الأقوى لأن المدار (بناء على ان المتبادر من الأمر بإعطاء النقود عرفا ليس إلا إرادة مقدارها من حيث المالية) على القيمة المتقدرة بمالية الدينار الذي هو المثقال الشرعي من الذهب المسكوك و بالوطي تتعلق بالعهدة تلك القيمة لا بقيد كونها قيمته وقت الوطي بل بما هي قيمة الدينار فتكون الذمة مشغولة بها، فالواجب ما هو قيمة الدينار وقت الأداء سواء زادت عن قيمته وقت الفعل أو نقصت.
و الذي يدل على ذلك تسالم الفقهاء على جواز إعطاء عين الدينار مطلقا سواء تخالف قيمتها مع قيمة يوم صدور الحكم أو قيمة يوم اشتغال الذمة أو توافقت معهما، و لا يتم ذلك بناء على كون الدينار مأخوذا في الموضوع من حيث كونه مقدرا لما يجب إخراجه الا على تقدير كون المدار على قيمة يوم الأداء لا قيمة زمان صدور الحكم و لا قيمة زمان الفعل و اللّه العالم، هذا كله مع التمكن من إخراج الدينار