مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٠١ - مسألة(٢٧) جواز وطيها لا يتوقف على الغسل
بعموم ما يدل على اباحة الوطي و إطلاقه من الكتاب و السنة، حيث ان الخارج منهما يقينا هو حال وجود الدم المعبر عنه بالمحيض من غير وجود ما يدل على إخراج حالة النقاء منه أيضا فيكون المرجع عند الشك فيه هو عموم الدليل لكونه شكا في التخصيص الزائد.
(و موثق ابن بكير) المروي عن الصادق عليه السّلام: إذا انقطع الدم و لم تغتسل فليأتها زوجها ان شاء (و المروي عن الكاظم عليه السّلام) عن الحائض ترى الطهر أ يقع عليها زوجها قبل ان تغتسل، قال عليه السّلام لا بأس و بعد الغسل أحب الى (و مرسل) عبد اللّه بن مغيرة عنه عليه السّلام في المرأة إذا طهرت من الحيض و لم تمس الماء فلا يقع عليها زوجها حتى تغتسل و ان فعل فلا بأس به، و قال عليه السّلام تمس الماء أحب الى، و هذه الاخبار كما تدل على الجواز تدل على الكراهة أيضا حتى الخبر الموثق أيضا، حيث علق الإتيان فيه على مشية الزوج المشعر بغضاضته.
و استدل لهذا القول أيضا بمفهوم قوله تعالى وَ لٰا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّٰى يَطْهُرْنَ- بالتخفيف- كما هو المحكي عن بعض القراء السبعة، فإن ظاهره ارادة النقاء من الحيض، لكنه معارض بقراءة التشديد الظاهرة في الاغتسال كما في آية الجنب فلا بد في الجمع بينهما من التصرف في أحد الظهورين فقد يتصرف في الأول بحمل الطهارة على إرادة الطهارة عن حدث الحيض التي تحصل بالغسل لا الطهارة عن الدم الحاصلة بالنقاء عنه، و قد يتصرف في الثاني بحمل التطهر على الطهر بدعوى كثرة مجيء تفعّل بمعنى فعل، قيل و منه المتكبر في أسمائه تعالى بمعنى الكبير.
و لا يخفى ان ما ذكروه مبنى على دعوى تواتر القرائتين من النبي صلّى اللّه عليه و آله حتى تصير الآية بمنزلة الآيتين، و هي ممنوعة ببطلان ذلك للقطع بكون النازل عليه صلّى اللّه عليه و آله قراءة واحدة شخصية، و انما الاختلاف فيما نزل عليه من التخفيف أو التشديد (و غاية ما يمكن تسليمه) من دعوى التواتر هو تواتر القرائتين عن القراء لا عنه صلّى اللّه عليه و آله، فيكون من باب تعارض الحجة و اللاحجة فيسقط الاستدلال بالاية رأسا لا في إثبات الجواز على قراءة التخفيف و لا في إثبات المنع على قراءة التشديد.