مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٢٧ - مسألة(١٨) المستحاضة الكثيرة و المتوسطة إذا عملت بما عليها
أحب، ليصير مدخولا لكلمة إذا، و شرطا لقوله: و يأتيها زوجها.
هذه جملة ما استدل به لهذا القول.
و أورد عليه، اما الإجماعات المحكية فبالمنع عنها، حيث لا تكون القضية التي أخذت في معقدها مما لها المفهوم مع الاختلاف في التعبير عنها، و لو سلم سوقها للمفهوم فبالمنع عن كون مفهومها السالبة الكلية، كيف مع إمكان دعوى القطع بعدم إرادة شرطية الوضوءات الواجبة في الاستحاضة الصغرى و تغيير القطنة و الخرقة و الاستثفار فيها، مع ان جواز الوطي غير مشروط بالطهارة عن الحدث الأكبر فضلا عن الأصغر، و لذا يجوز في حال الجنابة و في حال النقاء عن دم الحيض قبل الاغتسال مع بقاء حدث الحيض (و بالجملة) فلا سبيل للإجماع على المنع عن وطي المستحاضة عند إخلالها بما يجب عليها للصلاة فلو ادعاه مدع فهو مردود عليه.
و اما الاخبار المستدل بها فخبر البصري و خبر زرارة و فضيل و ان كانا ظاهرين في التعليق بواسطة كلمة الفاء في قوله فليأتها في الأول، و اداة الشرط في الثاني لكن ظهورهما في كون المعلق عليه هو الحلية الفعلية ممنوع، بل الظاهر منهما هو حلية الصلاة للمستحاضة بواسطة انتقالها عن حال تحرم عليها الصلاة فيها و هي حالة الحيض الى حالة تحل لها و هي الاستحاضة، و من المعلوم عدم التنافي بين الحلية بهذا المعنى و بين تعليقها على أمر أخر كما يقال بحلية وطي الزوجة الطاهرة عن الحيض مع اشتراط الخلو عن الصوم و الاعتكاف و الإحرام و نحوها، مع إمكان القول بامتناع ارادة الحلية الفعلية، إذ عليها يلزم عدم جواز وطيها مع فعلها جميع ما يجب عليها و الصلاة بعدها عند دخول وقت الصلاة اللاحقة لها، و ذلك لعدم حلية الصلاة اللاحقة فعلا لمكان وجوب تجديد الافعال لها، و هو مناف لما عليه الأصحاب من انها إذا فعلت ما عليها كانت بحكم الطاهر، اللهم الا ان يقيد بعدم خروج الوقت، و قد تقدم ما فيه. هذا ما في الاستدلال بخبر البصري و خبر زرارة و فضيل.
و اما خبر صفوان فالاستدلال به أضعف، لعدم وجود ما يتوهم منه التعليق فيه و انما قوله عليه السّلام: و يأتيها زوجها ان أراد، اما جملة مستأنفة لبيان حكم المستحاضة