مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٠١ - مسألة(٣) إذا شك في تحقق المس و عدمه
و من المعلوم خلو بدن الشهيد عن ذلك، كيف، و الا يلزم كونه أسوء حالا من غيره لاستلزام كونه نجسا لا تزول نجاسته إلا بالاستحالة كالميتة من غير الإنسان مما له نفس سائلة (و يؤيده) خلو الأخبار الحاكية لغزوات النبي و الأوصياء من بعده صلوات اللّه عليهم عن أمر من يباشر دفن الشهداء بغسل مس الميت مع حصول المس منهم غالبا، فلا وجه لاحتمال عدم السقوط أو الميل اليه كما حكى عن كشف اللثام، و لا للتردد فيه- كما عن مصباح الفقيه- لإطلاق جملة من الاخبار الدالة على ثبوته و الاشكال في رفع اليد عنه بمقتضى ما ذكر من الدليل على السقوط.
(المقام الثاني) في حكم ما شك في كونه شهيدا، و أول الأصول الجارية فيه هو أصالة عدم كونه شهيدا، حيث ان الشهادة أمر حادث عند الموت ناش عن كون الموت من سبب مخصوص موجب لرفع اثر الموت الحاصل بزهوق الروح، من الحدث و النجاسة، و حيث انها أمر حادث مسبوق بالعدم يكون الأصل عند الشك في حدوثها هو العدم فيحرز به حال المشكوك من عدم كونه شهيدا فيثبت له حكم عموم نجاسة كل ميت و حدثه، نظير ما إذا ورد ما يدل على وجوب إكرام العلماء على نحو العموم و خصص بما يدل على عدم وجوب إكرام الفساق منهم و شك في فسق فرد منهم مع كونه مسبوقا بالعدالة، إذ لا شبهة في جواز استصحاب عدالته و الحكم بوجوب إكرامه بالعموم، حيث انه يحرز بالأصل كونه من افراد العموم المحكوم عليه بوجوب الإكرام، و لازم ذلك هو وجوب الغسل بمسه كما فيما علم عدم كونه شهيدا.
لكن يرد على التمسك بهذا الأصل ما أورد على التمسك بأصالة عدم التذكية عند الشك في كون حيوان مذكى أو غيره مع عدم امارة على التذكية من يد أو سوق أو اثر استعمال مسلم، حيث انه قد أورد عليه (تارة) بكون الأثر- أعني النجاسة و الحرمة مترتبا على الميتة و باستصحاب عدم التذكية لا يثبت كون المشكوك ميتة الا على التعويل على الأصل المثبت (و اخرى) بان عدم التذكية في حال حيوة الحيوان عدم محمولى و عدمها في حال الموت عدم نعتي، و لا يصح إثبات العدم النعتي بإجراء