مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٤ - الرابع اللبث في المساجد
و محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام، قلنا الحائض و الجنب يدخلان المسجد أم لا، قال عليه السّلام الحائض و الجنب لا يدخلان المسجد الا مجتازين، و في حسنة ابن مسلم:
الجنب و الحائض يدخلان المسجد مجتازين و لا يقعدان فيه و لا يقربان المسجدين الحرمين، و المروي في الكافي عن الباقر عليه السّلام، قال: إذا كان الرجل نائما في المسجد الحرام أو مسجد الرسول صلّى اللّه عليه و آله فأصابه جنابة فليتيمم و لا يمر في المسجد الا متيمما حتى يخرج منه و يغتسل و كذلك الحائض إذا أصابها الحيض تفعل كذلك و لا بأس ان يمر في سائر المساجد و لا يجلسان فيها.
(و استدل في المعتبر) أيضا بأن الحائض متشاركة للجنب في الحدث و تختص بزيادة حمل الخبث فحكم حدثها أغلظ فيكون اولى بالمنع (و بالجملة) فلا إشكال في الحكم المذكور في الجملة.
و انما الكلام في المراد من اللبث، و ليعلم ان معناه مفهوم يقابل الاجتياز، فلا بد من تنقيح معنى الاجتياز لكي يتبين معناه و انه هل هو بمعنى الدخول من باب و الخروج من باب أخر، و عليه فيكون اللبث المحرم هو ما يقابله سواء كان بالقعود أو بالقيام مع السكون أو مع التردد في جوانب المسجد أو بالدخول من باب و الخروج منه، أو هو بالمعنى المقابل للقعود، و عليه فيكون المحرم هو القعود فقط و يجوز القيام مع السكون أو مع التردد في الجوانب أو بالدخول من باب و الخروج منه، أو هو بالمعنى المقابل للمكث، و عليه فيكون المكث مطلقا حراما سواء كان بالقعود أو بالقيام مع السكون أو مع التردد في الجوانب، و يكون الجائز هو ما يقابل المكث سواء كان بالدخول من باب و الخروج من باب أخر أو الدخول من باب و الخروج منه على وجه يصدق عليه المرور لا المكث.
و أخص المعاني هو المعنى الأول و بعده الأخير، و المعنى الثاني أعم منهما (و استظهر) الشيخ الأكبر (قده) المعنى الأول من لفظ الاجتياز، و قال بأنه الدخول من باب و الخروج من باب أخر.
(و مقتضى حسنة) ابن مسلم التي فيها: يدخلان المسجد مجتازين و لا يقعدان