مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٦٨ - مسألة(٤) إذا أخبرت بأنها حائض
في هذه المسألة أمران:
(أحدهما) إذا أخبرت المرأة بأنها حائض يسمع منها بلا خلاف فيه في الجملة (و يستدل) له باية الكتمان اعنى قوله تعالى وَ لٰا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مٰا خَلَقَ اللّٰهُ فِي أَرْحٰامِهِنَّ، إذ لو لا وجوب القبول لكانت حرمة الكتمان لغوا، و بأنه شيء يتعسر أو يتعذر إقامة البينة عليه، و انه مما لا يعرف الا من قبلها، و بصحيحة زرارة: العدة و الحيض الى النساء، و حسنته المروية في الكافي: العدة و الحيض الى النساء إذا ادعت صدقت، و بفحوى ما دل على قبول ذي اليد إذ يكون قبوله عما في نفسه بطريق اولى، و بالسيرة القائمة على قبول اخبارها بالحيض بالخصوص و ان لم نقل بقبول اخبار ذي اليد.
و هذه الوجوه و ان لم يسلم بعضها عن الضعف الا ان السيرة القائمة على قبول اخبارها بالحيض و صحيحة زرارة و حسنته كافية في الحكم بقبول قولها فيه.
و مقتضى إطلاق الخبرين عدم الفرق بين كونها متهمة و عدمه، و لكن عن التذكرة و جامع المقاصد و الروض تقييد الحكم بصورة عدم الاتهام و ذلك لخبر السكوني المروي عن أمير المؤمنين عليهم السّلام في امرأة ادعت انها حاضت ثلاث حيض قال عليه السّلام كلفوا نسوة من بطانتها ان حيضها كان فيما مضى على ما ادعت فان شهدن صدقت و الا فهي كاذبة (و مثله) المروي في الفقيه، و موردهما انما هو في الدعوى البعيدة عن المتعارف و بينها و بين الدعوى مع الاتهام عموم من وجه، مع ضعف خبر السكوني و إرسال المروي في الفقيه و اعراض المشهور عن العمل بهما و مجازفة دعوى انصراف الإطلاق الى غير صورة الاتهام، فالأقوى إطلاق الحكم.
(و ثانيهما) إذا أخبرت بأنها طاهرة فالظاهر عدم الخلاف في سماع دعواها في ذلك أيضا، و يستدل له بإطلاق صحيح زرارة و حسنته بناء على ان يكون المراد من الرجوع إليهن في الحيض الرجوع إليهن في وجوده و عدمه، مضافا الى قيام السيرة في الرجوع إليهن في الطهر، فما عن بعض من التوقف في صورة التهمة مع سبق الحيض للاستصحاب في غير محله.