مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٢١ - فصل في أحكام الأموات
كلما عاد المؤمن بالاستغفار و التوبة عاد اللّه تعالى عليه بالمغفرة و ان اللّه غفور رحيم يقبل التوبة و يعفو عن السيئات قال و إياك ان تقنط المؤمنين من رحمة اللّه.
و في الكافي أيضا عن الباقر عليه السّلام قال عليه السّلام ان اللّه تعالى اوحى الى داود عليه السّلام ان ائت عبدي دانيال فقل له إنك عصيتني فغفرت لك و عصيتني فغفرت لك و عصيتني فغفرت لك فإن أنت عصيتني الرابعة لم اغفر لك فأتاه داود عليه السّلام فقال يا دانيال انى رسول اللّه إليك و هو يقول إنك عصيتني فغفرت لك و عصيتني فغفرت لك و عصيتني فغفرت لك فإن أنت عصيتني الرابعة لم اغفر لك فقال دانيا قد بلغت يا نبي اللّه فلما كان في السحر قام دانيال فناجى ربه فقال يا رب ان داود نبيك أخبرني عنك انى ان قد عصيتك فغفرت لي و عصيتك فغفرت لي و عصيتك فغفرت لي و أخبرني عنك انى ان عصيتك الرابعة لم تغفر لي فوعزتك و جلالك لئن لم تعصمني فإني لا عصيتك ثم لا عصيتك ثم لا عصيتك.
(الأمر الثامن) قد عرفت في طي الأمر الرابع ان للتوبة مراتب أدناها توبة العوام و هي الرجوع الى اللّه عن معصيته بالجوارح و أعلاها توبة أخص خاص الخاص و تقدم في الأمر الخامس أيضا ان التوبة تتم بعلم و حال و عمل و ان التحقيق هو كونها عبارة عن الحال فيما إذا تحقق بين العلم و العمل و ان العمل الواقع بعده له تعلق بالماضي و تعلق بالحال و تعلق بالاستقبال و الى بعض ذلك يدل المروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام حين قال قائل بحضرته استغفر اللّه فقال عليه السّلام ثكلتك أمك أ تدري ما الاستغفار الاستغفار درجة العليين و هو اسم واقع على ستة معان أولها الندم على ما مضى و الثاني العزم على ترك العود اليه و الثالث ان تؤدى الى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى اللّه عز و جل أملس ليس عليك تبعة الرابع ان تعمد الى كل فريضة ضيعتها فتؤدي حقها و الخامس ان تعمد الى اللحم الذي نبت على السحت فتذيبه بالأحزان حتى يلصق الجلد بالعظم و ينشأ بينهما لحم جديد- و السادس- ان تذيق الجسم الم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية، فعند ذلك تقول استغفر اللّه، و هذا الحديث أيضا يدل على اتحاد الاستغفار مع التوبة، و ليس منه عليه السّلام بيانا للاستغفار الكامل لا للتوبة، و لا حاجة