مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٤٣ - فصل في النفاس
بعدم الفرق في اعتبار الفصل المزبور بين الحيض المتقدم على النفاس و الحيض المتأخر عنه.
هذا ما استدل به لما نسب الى المشهور من اعتبار الفصل بأقل الطهر بين الدم الخارج قبل الولادة و بين النفاس الخارج بسبب الولادة- فيما تخلل بينهما النقاء (لكن الانصاف) عدم استقامة شيء من ذلك و ورود المناقشة على الجميع.
اما إطلاق ما يدل على ان أقل الطهر عشرة أيام فلانصرافه الى الطهر الواقع بين الحيضتين، و لذا لا يعتبر الفصل بالعشرة بين نفاسين لو اتفقا في التوأمين، و ليس ما يدل على عدم اعتباره بينهما مما يدل على تقييد إطلاقه، بل لا يرى له إطلاق يشمل ما بين النفاسين، هذا مضافا الى ان التحديد بالعشرة في أقل الطهر انما يثمر في نفى حيضية الدم اللاحق، و لذا يعبر عنه بالقرء الذي هو زمان اجتماع الدم في الرحم بعد خروجه في المرة السابقة كما قال العلامة في محكي النهاية: ان نقصان الطهر المتأخر عن الدم الأول الخارج قبل الولادة انما يؤثر فيما بعده لا فيما قبله لان ما بعده نفاس إجماعا (انتهى).
و لعل مراده (قده) ان دم النفاس لا يحتاج الى زمان الاجتماع في الرحم حتى يعتبر فصل أقل الطهر بينه و بين الحيض السابق، بل هو يخرج بسبب الولادة لمكان كونه من فتق الرحم كما صرح به في ذيل خبر زريق المتقدم في الأمر الثاني، و عليه فيفرق بين الحيض المتقدم على النفاس و بين المتأخر عنه بعدم اعتبار فصل أقل الطهر بين المتقدم منه و بين النفاس لتقدم طهر كامل عليه و اعتبار فصله بين المتأخر منه لاحتياجه الى مضى زمان يجتمع فيه الدم في الرحم.
هذا مع انه لو سلّم إطلاق ما يدل على ان أقل الطهر عشرة و شموله للحيض المتقدم على النفاس لدل على عدم كون الأقل من العشرة طهرا لا على ان الدم المتقدم لا يكون حيضا، إذ من الممكن ان يكون النقاء الأقل من العشرة حيضا لا مطلقا بل ما لم يتجاوز مع أيام رؤية الدم عن عشرة أيام كالنقاء المتخلل بين حيضة واحدة إذا لم يتجاوز هو مع الدم السابق عليه عن العشرة، فلا يرد عليه بما أورد