مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٩٤ - مسألة(١) الزوج اولى بزوجته من جميع أقاربها
و الاخبار الواردة في أولوية الأولياء لا يستفاد منها الا أحقية الولي بالمباشرة، لتضمنها الاكتفاء بمن يأمره الولي، المشعر بعدم ارادة وقوعه من خصوص الولي، مع ان الولي قد يكون فاقدا لشرط جواز المباشرة كما لو كان الميت رجلا و الولي امرأة أو بالعكس، فكيف يمكن ان يقال في مثله باختصاص الحكم بالولي مع عدم جواز صدور الفعل منه حينئذ بالمباشرة، فليس في مثله الا التكليف بالاستيذان منه كل ذلك مع مسلمية الحكم عند الأصحاب كما اعترف به في الحدائق و قيام الإجماع محصلا و منقولا، و لعل الذي دعاه الى ما قال هو الإشكال في كون الوجوب كفائيا على الجميع مع أحقية الولي، و قد تقدم دفع هذا التنافي بما لا مزيد عليه.
و تظهر الثمرة في موارد (منها) جواز استيجار الولي غيره في هذه الأفعال فإنه يجوز بناء على كون المكلف بها هو الولي تعيينا و لا يجوز لو كان المكلف بها هو الجميع على نحو الوجوب الكفائي- بناء على عدم جواز أخذ الأجرة في الواجبات الكفائية (و منها) انه على القول الأول لا يتعلق الوجوب بغير الولي إلا بعد العلم أو الظن بامتناع الولي أو فقده، و على القول المشهور لا يسقط الوجوب الا بعد العلم أو الظن بامتثال الولي أو المأذون منه.
(الأمر الثالث) المشهور على ان الأولوية المذكورة الثابتة للولي وجوبية و المحكي عن جماعة هو الاستحباب و هو الظاهر عن المحكي عن الغنية و كشف اللثام و مجمع البرهان، و يستدل للأخير بالأصل و العمومات و الإطلاقات الظاهرة في عدم اعتبار الأولوية- بعد تضعيف ما استدل به على الوجوب سندا و دلالة و عسر اعتبار اذن الولي سيما مع تعددهم و عدم حضورهم أو بعضهم و لقيام سيرة المسلمين على عدم تعطيل الفعل لانتظار قدوم الولي و الاستيذان منه.
(و الأقوى) ما عليه المشهور من كون الأولوية وجوبية لدلالة الدليل عليها و المنع عن تضعيفه سندا لانجباره بالعمل، و دلالة- لظهور الأولوية في كونها مما يلزم مراعاتها، فلا مسرح معها للتمسك بالأصل كما لا مجال معها للرجوع الى العمومات و المطلقات، و منع قيام السيرة على عدم تعطيل الفعل بمقدار يراعى معه حق الأولياء