مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٨٩ - فصل في غسل مس الميت
بمسه، و عن المسالك و المدارك و الذخيرة و غيرها اعتباره، و احتمله في المحكي عن كشف اللثام و لم يرجحه في الروضة، و حكى الترديد فيه عن جامع المقاصد، و لكن المحكي عنه في مفتاح الكرامة نفى الريب من احوطية الغسل.
(و يستدل للأول) بأن وجوب غسل المس تابع لنجاسة الممسوس بناء على تغليب ازالة الخبث في وجه وجوب غسل الميت، و مع تحقق غسل الممسوس يكون طاهرا فيسقط الغسل بمسه للحكم بطهارته، قال الشهيد (قده) في الذكرى: على القول بالنجاسة العينية كما هو ظاهر الأصحاب فلا إشكال في عدم الوجوب (انتهى).
و لا يخفى ما فيه لان زوال نجاسة الميت بغسله بناء على تغليب الخبث ليس مثل زوال نجاسة المتنجسات الذي يحصل بمجرد انفصال الغسالة عن العضو المغسول بلا توقفه على غسل عضو آخر، بل انما هو مثل زوال النجاسة عن الأعيان النجسة و ذلك لتوقف زوالها على غسل الميت (بالضم) لا على غسله (بالفتح).
كيف و لو كان طهره بإجراء الماء عليه كسائر المتنجسات لكان اللازم الحكم ببقاء نجاسة ما لم يصل اليه الماء من أعضائه الباطنة، و هو كما ترى، و من المعلوم انه مع اناطة طهارته بغسله (بالضم) يتوقف حصول الطهارة على تمام غسله كما في أمثاله مثل غسل الجنابة و الأغسال الثلاثة- الحيض و النفاس و الاستحاضة- كما تقدم في أبوابها من كون حصول أثرها منوطا بتمامها و لو كان الغسل ترتيبيا أو ارتماسيا تدريجي الحصول، فاللازم في الحكم بطهارته هو تمام غسله فما لم يتم لم يطهر فيجب الغسل بمسه قبل تمام غسله لانه يصدق عليه انه ميت لم يغسل و لظهور ما دل على نفى غسل المس بعد غسله في كون نفيه بعد تمام غسله، و لإطلاق الأمر بالغسل بمسه بعد برده خرج عنه من غسل بالنص و الإجماع و بقي الباقي بحكمه.
(و مما ذكرنا ظهر) بطلان التفصيل بين طهارة بدن الميت و بين سقوط الغسل بمسه بالحكم بحصول الطهارة و عدم سقوط غسل المس بتوهم عدم توقف حصول الطهارة في العضو المغسول بغسل ما عداه من الأعضاء مع ظهور الاخبار في اعتبار تمام الغسل في سقوط غسل المس- كما في الحدائق- و قد ظهر وجهه و ان الأقوى