مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٤ - مسألة ١ من تجاوز دمها عن العشرة
(فالمناط) في الرجوع الى العدد هو فقد العادة و التمييز لا كونها مبتدئة، مع إمكان استفادة ذلك من ذيل المرسلة عند بيان حكم من لم تستقر لها عادة من ان سنتها السبع و الثلاث و العشرون، و فيها: فان لم يكن الأمر كذلك (اى لم تكن المرأة ذات عادة و لا ذات تمييز) و لكن الدم أطبق عليها فلم تزل الاستحاضة دارة و كان الدم على لون واحد و حالة واحدة فسنتها السبع و الثلاث و العشرون لان قصتها كقصة حمنة حين قالت إني أثجه ثجا (انتهى).
فانظر انه عليه السّلام جعل قصة المختلطة أيامها بالزيادة و النقصان و عدم وقوف أيامها على حد و لا دمها على لون كقصة حمنة، مع انه عليه السّلام مثل للمبتدئة بمعنى من ابتدء بها الدم بقصة حمنة، و من ذلك يستكشف ان المناط في رجوع المبتدئة إلى العدد هو فقد العادة و التمييز لا كونها مبتدئة و هو موجود فيمن لم تستقر لها عادة. هذا كله مضافا الى إطلاق خبر الخزاز في السؤال عن المستحاضة كيف تصنع حيث ان إطلاقه يشمل من لم تستقر لها عادة أصلا، و هذا الأخير هو الأقوى، و ان كان الاحتياط فيما زاد عن الثلاثة إلى العشرة مما لا ينبغي تركه.
(الأمر الثامن) ان المصنف (قده) ذكر في هذه المسألة أحكاما أربعة لناسية الوقت و العدد (التي يعبر عنها بالمتحيرة لتحيرها في أمر حيضها، و المحيرة لأنها حيّرت الفقيه في أمرها و استنباط حكمها، و المضطربة بالمعنى الأخص) و هي رجوعها الى التمييز و مع فقده الى الروايات و لا ترجع إلى نسائها و ان الأحوط لها اختيار السبع، و قد ادعى الإجماع على الأول، و قال في الجواهر بلا خلاف أجده، و عن المستند ان نقل الإجماع عليه متكرر.
(و يدل عليه) من الاخبار كلما دل منها على اعتبار الصفات، فان المتيقن منها هذه الصورة، و خبر حفص البحتري قال دخلت على ابى عبد اللّه عليه السّلام امرأة فسألته عن المرأة يستمر بها الدم فلا تدري دم الحيض أو غيره، فقال لها: دم الحيض حار عبيط اسود له دفع و حرارة، و دم الاستحاضة اصفر بارد فإذا كان للدم حرارة و دفع و سواد فلتدع الصلاة (و المرسلة الطويلة) و فيها: و اما سنة التي قد كانت