مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٧٨ - مسألة(٥) يجب على المستحاضة تجديد الوضوء لكل صلاة و لو نافلة
أو الخرقة لو تلوثت، و في غسل ظاهر الفرج لو اصابه الدم، و ذلك لوجوب ازالة الخبث عن البدن و اللباس في حال الصلاة بناء على عدم العفو عن الدماء الثلاثة و لو كانت من المحمول أو أقل من الدرهم.
و في وجوب هذه الأعمال للاجزاء المنسية إشكال، من حيث انها أمور يشترط فيها الطهارة و لم يثبت الاكتفاء بما تصنع من هذه الأفعال لأجل الصلاة في الإتيان بالأجزاء المنسية، و من أنها أجزاء الصلاة حقيقة، و انما حصل التغيير في مواضعها من جهة طرو النسيان، فحكمها حكمها في صورة عدم النسيان في جواز الاكتفاء بوظائف المستحاضة لأصل الصلاة، و هذا مضافا الى اعتبار اتصالها بالصلاة، و لا شك في ان اعادة وظائف المستحاضة توجب الفصل بينهما و بين الصلاة.
و أشكل من الاجزاء المنسية سجدتا السهو، حيث انهما ليستا من اجزاء الصلاة، فليس في دعوى الاكتفاء وجه الا من جهة تبعيتهما لأصل الصلاة، و الحكم بالاكتفاء بمجرد التبعية مشكل.
و أشكل من ذلك هو الحكم بالاكتفاء في ركعات الاحتياط، و وجه الاشكال وضوح كون صلاة الاحتياط، صلاة مستقلة لها تكبير و تسليم بالاستقلال، فيشملها عموم قوله عليه السّلام: صلت كل صلاة بوضوء، فالاحتياط يقتضي إتيان ركعات الاحتياط بعد الصلاة بلا فصل ثم اعادتها بعد إعادة الوظائف المقررة لأصل الصلاة، كما ان الاولى تجديد الوظائف لسجدتي السهو، و اما الاجزاء المنسية فينبغي القطع بكفاية الإتيان بها بما فعلته لأصل الصلاة، لما ذكرنا من كونها اجزاء للصلاة حقيقة و انما تغير محلها بالنسيان.
و اما حكم إعادة الصلاة احتياطا و كذا صلاة المعادة للجماعة فلا إشكال في لزوم تجديد أفعال المستحاضة لها كالفريضة الابتدائية، و لا مجال لتوهم الاكتفاء بما فعلته ابتداء و لو على القول بعدم لزوم تعقب الصلاة لأعمالها، و ذلك لاستقلالهما بنفسهما فيشملهما عموم قوله عليه السّلام: صلت كل صلاة بوضوء، بالنسبة إلى الوضوء و عدم القطع بالعفو بالنسبة إلى القطنة و الخرقة و بالتلوث من ظاهر بدنها بالدم،