مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٦٩ - مسألة(٣) إذا انحصر المماثل في الكافر أو الكافرة من أهل الكتاب
لم توجد مسلمة و لا زوجها و لا محرم لها و لا مولى لها، و هذا الحكم في الجملة مشهوري كما نسبه إليهم جماعة بل في الذكرى: لا اعلم له مخالفا من الأصحاب سوى المحقق في المعتبر، و في التذكرة نسبه الى علمائنا (و يستدل له) بموثقة عمار المروية في الكافي و التهذيب عن الصادق عليه السّلام، و فيها: فان مات رجل مسلم و ليس معه رجل مسلم و لا امرأة مسلمة من ذوي قرابته و معه رجال نصارى و نساء مسلمات ليس بينهن و بينه قرابة، قال يغتسل النصراني ثم يغسله فقد اضطر، و عن المرأة المسلمة تموت و ليس معها امرأة مسلمة و لا رجل مسلم من ذوي قرابتها و معها امرأة نصرانية و رجال مسلمون. قال تغتسل النصرانية ثم تغسلها (و خبر عمرو بن خالد) عن زيد بن على عن آبائه عن على عليه السّلام قال اتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نفر فقالوا ان امرأة توفت معنا و ليس معها ذو رحم، قال كيف صنعتم فقالوا صببنا عليها الماء صبا، فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم اما وجدتم امرأة من أهل الكتاب تغسلها فقالوا لا، قال أ فلا يمّموها (و عن فقه الرضا عليه السّلام) فان مات ميت بين رجال نصارى و نسوة مسلمات غسله الرجال النصارى بعد ما يغتسلون و ان كان الميت امرأة مسلمة بين رجال مسلمين و نسوة نصرانية اغتسلت النصرانية و غسلتها.
و هذه الاخبار- كما ترى. واضحة الدلالة قد اعتمد عليها المشهور و استندوا إليها مع كون الأول منها موثقة لا يحتاج في العمل به الى جبر، فالعمل بها متعين، و لكن المحقق في المعتبر خالف في ذلك و قال (قده) و عندي في هذا توقف و الأقرب دفنها من غير غسل لان غسل الميت يفتقر إلى النية و الكافر لا يصح منه نية القربة و اما الحديثان فسند الأول كله فطحية و رجال الثاني زيدية (انتهى) و وافقه في ذلك جملة من المتأخرين كما في الروضة و عن حاشية القواعد و مجمع البرهان و حاشية المدارك، و في المدارك و عن جامع المقاصد التوقف فيه (و لا يخفى ما فيه) لما مر منا مرارا من كون المدار في حجية الخبر على الوثوق بصدوره و لو كان من الجهات الخارجية التي من أعظمها استناد الأصحاب اليه و عملهم به، هذا مع ما عرفت من كون خبر عمار من قسم الموثق الذي يصح العمل به، و اما ما ذكر في الحكم من الاستبعادات