مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٣٨ - فصل في الاستحاضة
عند زوجها حيث لا يكون طبيعيا بل لآفة و فساد الطبيعة (و بالمعنى الثاني) بمعنى الدم نفسه فتكون اضافة الدم إليها بيانية، و في كونها مشتركة بين المعنيين لفظا، أو حقيقة في أحدهما و مجازا في الأخر بحث طويل لا طائل تحته.
(الثاني) دم الاستحاضة من الأحداث الموجبة للوضوء مطلقا بجميع اقسامه حتى القليلة منها، و للغسل في الكثيرة و المتوسطة منها على ما يأتي تفصيله، و لا إشكال في ذلك فيما إذا خرج الدم الى خارج الفرج و لو بمقدار رأس إبرة و يستمر حدثها حينئذ ما دام في فضاء الفرج بحيث لو أدخلت قطنة أو غيرها للطخ به و لو انقطع خروجه الى خارج الفرج، و اما لو لم يخرج منه شيء ففي كونه حدثا وجهان، من انه دم خارج من العرق العاذل، فإذا علم خروجه منه و انصبابه في فضاء الفرج يترتب عليه حكمه، و من ان لخروجه في الظاهر مدخلية في الحكم كما في المنى و نحوه، و الأحوط إجراء أحكام الاستحاضة عليه.
(الأمر الثالث) دم الاستحاضة في الأغلب اصفر بارد رقيق يخرج بغير قوة و لذع و حرقة عكس الحيض و قيد بالأغلب لأنه قد يكون بصفة الحيض كما يأتي، و يدل على كون الصفرة و البرودة امارة له صحيح حفص عن الصادق عليه السّلام، و فيه: و دم الاستحاضة اصفر بارد، و على رقته صحيح على بن يقطين في النفساء تدع الصلاة ما دامت ترى دما عبيطا الى ثلاثين يوما فإذا رق و كان صفرة اغتسلت و صلت (و لا يخفى) ظهوره في كونه بالرقة و الصفرة استحاضة لا سيما مع ذكر الصفرة مع الرقة، فلا يرد انه لم يظهر منه كون الدم حينئذ استحاضة، كما لا ينافي استفادة أمارية الرقة منه عدم العمل به في الحكم بكونه نفاسا الى ثلاثين يوما (و يدل عليه أيضا) ما عن دعائم الإسلام في تفسير الاستحاضة ان دمها يكون رقيقا يعلوه صفرة، و الرضوي: ان دم الاستحاضة دم رقيق (و اما خروجه بغير قوة) اى بفتور فهو مما لم يرد عليه نص بالخصوص، لكنه مذكور في غير واحد من كتب الأصحاب كالفقيه و الهداية و المقنع، و عن المبسوط انه مما لا تحس المرأة بخروجه، و لعلهم استفادوه من النصوص الدالة على مقابلته مع دم الحيض مع توصيف الحيض بخروجه بدفع