مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٩٧ - مسألة(١) الزوج اولى بزوجته من جميع أقاربها
أو ان المانع عن صحته هو نهيه فيصح مع عدم نهيه و لو لم يأذن أيضا، وجهان، من كون فعل غير الولي تصرفا في حق الولي فيحتاج الى اذنه، و من انه حق جعل إرفاقا له و لم يثبت من تلك الأولوية إلا وجوب تقديمه لو أراد الفعل بالمباشرة أو بالأمر الى من يحب و اما توقف صحة الفعل الغير على اذنه بحيث يبطل فعله من دون اذنه و لو مع عدم النهي فلا سبيل إلى إثباته من تلك الأدلة، و لعل هذا الأخير هو الأقوى.
(الأمر السادس) الظاهر ان هذا الحق ثابت للولي بالنظر اليه كما بيناه في الأمر الثالث من دعوى كونه فطريا ارتكازيا مع إمكان ان يكون بالنظر الى الميت أيضا، حيث ان الولي ادعى لمصالح المولى عليه و انه ربما يكسب المولى عليه من مباشرة الولي شرفا كما انه يمكن ان يكون بالعكس.
(و كيف كان) فتظهر الثمرة في إجبار الولي لو امتنع عن المباشرة و الاذن فعلى احتمال ان يكون الحق له فلا ينتهي إلى الإجبار لأن الحق جعل له إرفاقا له و على احتمال كونه للميت فيجير الولي حينئذ لأن الحق عليه لا له، فيكون كسائر الحقوق الثابتة على من عليه الحق لو امتنع عن أدائه.
(الأمر السابع) لو لم يفعل الولي و لم يأذن إعراضا عن حقه و إسقاطا له يتساوى جميع المكلفين، لأن أول ما يترتب على كون الثابت له حقا لا حكما محضا هو قابليته لان يسقط بالإسقاط، و مع سقوطه فلا يجب حينئذ الاستيذان من الحاكم و لو مع القول بوجوبه عند امتناع الولي عن الفعل و الاذن، لأن الاعراض عن الحق بمنزلة الإباحة لغيره بخلاف الامتناع الذي لا يكون الولي معه راضيا بفعل غيره و لا مسقطا لحقه، و منه يظهر انه بناء على اعتبار الاذن من الولي يكفي في إباحة التصرف في متعلق حقه ما يكفي في التصرف في سائر الحقوق من الاذن الصريح أو الفحوى أو شاهد الحال، لكن ظاهر مرسل الصدوق حصر الفعل في الولي أو مأذونه، حيث قال عليه السلام: يصلّى على الجنازة أولى الناس بها أو من يأمره اللّهم الا ان يحمل على الغالب، و مما ذكرنا يظهر أيضا عدم الحاجة الي الاذن الخاص بان يكون المأذون شخصا خاصا، بل لو أذن إذنا عاما جاز الفعل عن كل من يشمله الاذن.