مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٠٢ - مسألة(٢) في كل طبقة، الذكور مقدمون على الإناث
من المدعى. فالحق عدم تمامية هذه الوجوه، اللهم الا ان يكون هناك إجماع.
و اما تقديم الأب على الأولاد فقد ادعى عليه الإجماع صريحا، و في المدارك هذا مذهب الأصحاب لا اعلم فيه مخالفا، و عن التذكرة ان الأب أولى من الابن عند علمائنا و استدل له أيضا بأن الأب أشفق من الابن و ارق عليه فيكون دعائه أقرب للإجابة، و أورد عليه بما تكرر من عدم صلاحية مثل هذه الوجوه الاعتبارية لإثبات المدعى.
و في مصباح الفقيه (في كتاب الصلاة في فصل صلاة الأموات) دعوى انصراف أمر الأولياء بتجهيز الميت مع وجود الأب إلى خصوص الأب، قال و ليس هذا منافيا لما ذكروه من ان أحق الناس بتجهيزه أولاهم بميراثه فإن الأب و كذا كل من في طبقته أولاهم بميراثه ممن عداهم، و كذا كون الولد أكثر نصيبا من والديه لا يجعله اولى باموره إذ قد يكون ذلك لمصالح أخر (الى ان قال) و كيف كان فالمدار على ما يفهم من أدلته و قد ادعينا انصرافها إلى الأب حال وجوده، و العرف اعدل شاهد بذلك انتهى.
و لا يخفى ما في دعوى الانصراف، بل يمكن ان يدعى كونها خلاف الفرض بعد الفراغ عن إرادة الأولى بالميراث من لفظة الولي و الأولياء الواردة في الاخبار بعد تساوى الأب و الابن في الطبقة، نعم لا يبعد اختلاف المقامات بحسب اختلاف الأولياء في الوجاهة فرب ابن يقدم على الأب و رب أب للميت يقدم على ابنه، و اين هذا من الحكم بتقديم الأب من حيث كونه أبا على الابن مطلقا.
(و كيف كان) فهذه الأدلة مما لا يصلح الاستناد إليها لو لم يكن الحكم إجماعيا، و اما تقديم الأولاد على أولادهم فواضح بعد اختلافهم في الرتبة و ان كانوا من أهل طبقة واحدة، و ذلك لعدم إرث أولاد الأولاد مع وجود الأولاد.
و قد يستدل لتقديم الأب على الابن بما روى من تولى الصادق عليه السّلام أمر إسماعيل دون أولاد إسماعيل (و فيه ما لا يخفى) لمنع دلالة توليه عليه السّلام على كونه اولى من ابن إسماعيل من جهة كونه أباه لاحتمال كون توليه عليه السّلام لمكان كونه اماما و ان امام الأصل أولى من كل احد، مع انه لم يثبت لإسماعيل أولاد بالغون عند وفاته فيحتمل كونهم عند وفاته قاصرين عن تولى ذلك لصغرهم كما انه يحتمل ان توليه عليه السّلام كان مع مشاركتهم و رضاهم (الأمر السادس) المحكي عن الشيخ و ابن إدريس تقديم الجد من قبل الأب على الإخوة للأبوين فضلا عن الإخوة للأب أو للأم خاصة، و ظاهر كثير من المتون