مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٠٧ - مسألة(١٤) إذا انقطع دمها
و ليس المورد مورد ابطال العمل حتى يتمسك لإثبات حرمته بعموم النهي عنه، بل هو بطلان قهري خارج عن مورد النهي، مع انه لا عموم من الكتاب و السنة على حرمة الابطال و انما قام الإجماع على حرمة إبطال الصلاة و هو في غير هذا المقام، مع ان حرمة الإبطال- على تقدير ثبوتها بالدليل- غير دالة على صحة العمل على الإطلاق، لاحتمال وجوب تجديد الطهارة و البناء على ما عليه نظير المبطون كما احتمله في المحكي عن شرح المفاتيح، لكن في الجواهر عدم العثور على القائل به و لعله مجرد احتمال في المسألة (و كيف كان) فالأقوى هو البطلان و لزوم الاستيناف، الا ان الاحتياط بإتمام ما بيده ثم الاستيناف بعد الطهارة مما لا ينبغي تركه.
(الصورة الثالثة) ما إذا كان الانقطاع بعد الصلاة ففي وجوب إعادة الصلاة بعد استيناف الطهارة و عدمه وجهان، من انكشاف فساد الطهارة الأولى بانقطاع الدم بعدها، و من حصول الامتثال و اقتضائه الاجزاء عند إطلاق الأدلة و كون تكليفها في حالة العذر و الاضطرار هو العمل الذي أتت به (و الأقوى هو الأول) أي وجوب الإعادة، و ذلك للمنع عن التكليف الاضطراري في صورة تعقب الاعمال بانقطاع الدم، حيث عرفت ان المتيقن من العفو الثابت بالنصوص هو في الدم المستمر، و اما المنقطع فهو خارج عن مصب نصوص العفو فلا أمر و لا امتثال حتى يقتضي الاجزاء من غير فرق في ذلك بين القول بجواز البدار و بين عدمه.
اللهم الا على القول بكون المأمور به في الوقت هو الجامع بين الاختياري و الاضطراري كالتكليف بالجامع بين القصر و الإتمام أو قيل بجواز البدار مع اليأس عن زوال العذر إلى أخر الوقت على وجه كان العلم ببقاء العذر موضوعيا لا طريقيا و حيث قد تقدم في المسألة السابقة طريقية الاعتقاد و كون المكلف به الواقعي هو العمل الاختياري و المفروض تمكن إتيانه في الوقت فالواجب إتيانه بعد تبين ذلك و انكشاف كون المأتي به غير ما هو المأمور به، و جواز البدار ظاهرا لاعتقاد بقاء العذر إلى أخر الوقت لا يثبت الاجزاء.