مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٠٩ - مسألة(١٤) إذا انقطع دمها
صاحب الجواهر و الشيخ الأكبر قدس سرهما، و استدل له الشيخ في الطهارة بالإطلاق و لزوم الحرج، و قال في الجواهر: لما في التكليف بمجرد هذا الاحتمال من المشقة و الحرج الذي لا يتحمل عادة مع ان أصل مشروعية هذا الحكم للتخفيف بل لعل الاخبار المكتفية بأفعال الاستحاضة ظاهرة فيما قلنا لتحقق الفترات غالبا مع انها لم تعتبر فيما وصل إلينا من الاخبار (انتهى).
و لا يخفى ما في دعوى الإطلاق، لمنع غلبة الفترات و منع حصول الشك في سعتها للطهارة و الصلاة- لو سلم غلبة حصولها- بل يمكن دعوى غلبة غير المتسعة منها على ما يستكشف من حال النساء، و كون الإطلاق في مقام الحكم الواقعي، و المقام- اعنى مقام الشك في سعة الفترة- مقام الحكم الظاهري، و لا يتكفل الدليل المثبت للحكم الواقعي لإثبات الحكم الظاهري- المتأخر رتبة عن الشك في الحكم الواقعي.
و قد عرفت في هذا الشرح مرارا عدم صحة التمسك بقاعدة الحرج لإثبات الحكم الشرعي- لو كان الحرج نوعيا، و يصح التمسك لنفيه عن موضوعه إذا كان الحرج شخصيا و يدور مدار تحققه، و هو يختلف باختلاف الأشخاص و الحالات (فالحق) هو وجوب الاستيناف و الإعادة في صورة الشك في سعة الفترة ما لم ينته الى الحرج الشخصي لأصالة تأخر العود و قاعدة الاشتغال و عدم ثبوت العفو عن ذاك الدم المشكوك لعدم الإطلاق في دليل العفو مع ثبوت حدثيته لعموم ما يدل على حدثية دم الاستحاضة.
و لو شكت في كون الانقطاع عن برء أو عن فترة فلا تخلو الفترة المشكوكة إما تكون على تقدير ثبوتها مما يعلم بسعتها، أو يعلم بعدم سعتها، أو يشك في ذلك (فعلى الأول) لا إشكال في وجوب الاستيناف، لعدم التفاوت حينئذ بين كونه عن برء أو عن فترة- بناء على المختار من عدم الفرق بينهما.
(و على الثاني)- أعني صورة العلم بعدم سعة الفترة على تقدير ثبوتها- فالظاهر عدم وجوب استيناف الطهارة و لا إعادة الصلاة، لأصالة البراءة عن وجوب إعادة الصلاة