مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٣١ - مسألة(٤) لا يجب عليه نصب القيم على أطفاله
(فعلى الأول) فاللازم هو اعتبار الامانة بل العدالة في الوصي الا ان يقوم دليل على عدم اعتبارها فيه (و على الثاني) بالعكس حيث ان مقتضى إطلاقات الأدلة الدالة على سلطنة المالك في الاستنابة هو عدم اعتبار شيء مما يشك في اعتباره في الوصي الا ان يقوم الدليل على اعتباره كالإسلام و الايمان و العقل، و وجه اعتبار الامانة على الأول ان الولاية منصب و لا يليق إعطائه إلى الخائن، لأن العرف بحسب ارتكازهم لا يرون إعطائه إلا بمن يثقون به في اعماله و الإمضاء الشرعي يتعلق بما يعملون به على طبق ارتكازهم و بالإمضاء يصير نصبهم نصب الشارع، و نصب الخائن ليس نصبا عرفيا حتى يصير بدليل الإمضاء نصبا من الشارع.
(و بعبارة أخرى) لا بد في صحة الإيصاء من أمرين: نصب الوصي من الموصى بمعنى جعله وليا ذا منصب، و انتهاء نصبه إلى إمضاء الشارع و جعله الوصي وليا بالإمضاء، فما لم يكن نصب من الموصى لا يكون موضوع لإمضاء الشارع و ما لم يكن إمضاء منه لا يصير الوصي منصوبا إذ الولاية المجعولة من الموصى أمر اعتباري لا بد في تحققها من جعلها ممن بيده الاعتبار، و الموصى ليس ممن بيده الاعتبار، كيف و ولايته بنفسه ليس من قبل نفسه بل انما هي بجعل تشريعي مستفاد من دليل السلطنة، فإذا لم يكن هو وليا عن نفسه فبان لا يكون سلطانا في جعل الولاية لغيره اولى، و على ذلك فاللازم بحسب القاعدة هو اعتبار الأمانة في الوصي بناء على الولاية لكون الأمين هو القدر المتيقن مما ارتكز من بناء العرف و ما تعلق به الإمضاء، و عند الشك فيما عداه فيكون الأصل عدم صيرورته وليا على التصرف ما لم يقم دليل على صحة ولايته بالخصوص.
هذا بيان الثمرة بين كون جعل الوصي من باب الولاية أو الاستنابة، و اما التحقيق فيه فالحق كونه من باب الولاية كما هو مختار صاحب الجواهر (قده) بل لم ينقل فيه خلافا إلا عن ظاهر القواعد و ذكر له في الجواهر تأويلا بما يرجع الى المختار.
(و يدل على ما اخترناه) ان جعل الوصي اما يكون لاداء الحقوق الواجبة