مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٥٨ - فصل في المماثلة بين الغاسل و الميت
الجواهر بمعروفية الحكم في أذهان السائلين، حيث انهم يفرضون عدم المماثل في أسئلتهم عن حكم تغسيل المحارم و لم يظهر في الأجوبة عنهم ما يردعهم عن ذلك فيستشم منه تقريرهم على ما هم عليه من عدم جواز تغسيل غير المماثل من المحارم مع وجود المماثل من غيرهم.
هذا و المحكي عن الحلي و العلامة في المنتهى و كاشف اللثام و المدارك و الذخيرة عدم الاعتبار فجوزوا تولى المحارم مع وجود المماثل، و ذلك للأصل- أي أصالة البراءة عن الاشتراط عند الشك فيه، و لإطلاقات الأمر بتغسيل الأموات، و إطلاق صحيح منصور المتقدم الذي فيه: عن الرجل يخرج في السفر و معه امرئته يغسلها، قال عليه السّلام نعم و امه و أخته، حيث انه بإطلاقه يدل على جواز مباشرة الرجل لتغسيل امه و أخته- و لو مع وجود مماثلهما- بناء على عطف الام و الأخت على الضمير المنصوب في قول السائل يغسلها، و لتقارن المحارم مع الزوجة في كثير من الاخبار المتقدمة التي في جملة منها يغسلها زوجها أو ذو رحم لها كخبر الشحام الذي فيه: و ان كان معهم زوجها أو ذو رحم لها فليغسلها من غير ان ينظر الى عورتها، و في جملة منها:
تغسله امرئته أو ذات قرابته كصحيح الحلبي المتقدم الذي فيه: تغسله امرئته أو ذات قرابته ان كانت له، و قد عرفت عدم اعتبار فقد المماثل في تغسيل كل من الزوجين صاحبه و مقتضاه عدم اعتبار فقده في تغسيل من ساواهما أيضا- أعني المحارم.
(و الأقوى) هو القول المشهور كما قواه المصنف (قده) في المتن لضعف ما استدل به للأخير و ذلك لعدم انتهاء النوبة الى الأصل مع قيام الدليل على الاشتراط كما انه بقيامه يخصص عمومات أدلة تغسيل الميت و إطلاقاتها كما هو مقتضى صناعة الجمع بين العام و الخاص و المطلق و المقيد، و به يقيد خبر منصور بن حازم أيضا مع ما فيه من الاشعار بكون الحكم فيه في مورد فقد المماثل حيث فرض السائل كون الرجل في السفر فان فيه مظنة فقده (و ما قيل) من وجود المماثل في السفر كثيرا فلا إشعار في فرض السفر (مدفوع) بأن كثرة المماثل في السفر غير مضر بدعوى الاشعار، إذ المراد من الضرورة هو العرفية منها، و ليس وجود مطلق المماثل رافعا للاضطرار العرفي إذ كثيرا ما لا يقدم على تغسيل الأموات كثير من الناس كما هو المشاهد منهم،