مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٦٥ - مسألة(١) الخنثى المشكل إذا لم يكن عمرها أزيد من ثلاث سنين
خطاب وضعي أو تكليفي غيري لا يستفاد منه الا الشرطية أو المانعية مثل صل متطهرا و لا تصل في غير المأكول أو قد يستفاد من خطاب نفسي متوجه إلى شيء لا يجتمع امتثاله مع امتثال الأمر المتعلق إلى شيء أخر مثل النهي عن الغصب مع الأمر بالصلاة (ففي الأول) يكون المستفاد من الخطاب شرطية متعلقة للمأمور به في الخطاب الإيجابي و مانعية متعلقة في الخطاب التحريمي شرطا و مانعا واقعيا، و مقتضاه بطلان المأتي به مع الخلل في شرطه أو مانعه من غير فرق في ذلك بين العمد و السهو و لا بين العلم و الجهل عن تقصير أو قصور، و يعبر عن مثله بكون وجود الشرط و عدم المانع من مقومات مهية المأمور به اللهم الا ان يقوم دليل على صحته مع الخلل فيه في بعض الأحوال.
و في الثاني يكون البطلان مع وجود المانع عند تنجز النهي عنه بقيام منجز عليه من علم أو علمي أو أصل منجز، و مع عدمه فلا بطلان مع وجوده كما في الصلاة في المكان المغصوب مع الجهل بالغصب على وجه يكون المكلف معذورا.
إذا تبين ذلك فنقول اشتراط المماثلة في المقام من قبيل الثاني حيث ان الناظر في أدلة اشتراطها يقطع بان اعتبار الشارع لهذا الشرط انما هو لعدم رضاه بمباشرة الأجنبي لهذا العمل المتوقف في الغالب على النظر و اللمس، فنهيه عنه انما هو لكون فعله ملزوما لأمر مبغوض للشارع نظير الصلاة في المكان المغصوب و الوضوء بما مغصوب، فالفعل من حيث هو فعل لا يكون قبيحا بالقبح الفعلي و مما لا يمكن ان يتقرب به، و انما القبح ينشأ من حيث صدوره عن الفاعل بالقبح الفاعلي و كونه ممن لا يتمكن ان يتقرب به، و القبح الفاعلي انما يتحقق عند تنجز النهي عليه، و مع عدم تنجزه فلا موجب لبطلان الفعل لا من حيث نفسه حيث انه لا يكون قبيحا بالقبح الفعلي، و لا من حيث صدوره عن الفاعل لعدم تنجز النهي عليه، فيكون فعله صحيحا.
و عدم تنجز النهي إما يكون للجهل به بجهل يعذر فيه أو ما يكون بحكمه كما في المقام فيكون تغسيل الأجنبي للخنثى كتغسيله لميت بزعم المماثلة أو المحرمية فانكشف خطائه بعد الفراغ عن غسله حيث ان الغسل صحيح قطعا و ليس لصحته