مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٥٦ - مسألة(١) الاستحاضة ثلاثة أقسام
الكرسف لكل صلوتين و للفجر غسل، و ان لم يجز الدم الكرسف فعليها الغسل كل يوم مرة و الوضوء لكل صلاة، فقوله عليه السّلام: و ان لم يجز الدم الكرسف، يشمل المتوسطة و القليلة، و بعد خروج القليلة بما تقدم من نفى الغسل فيها يبقى المتوسطة فيتم المطلوب.
و أصرح من الجميع ما في فقه الرضا: فان لم يثقب الدم القطن صلت صلوتها كل صلاة بوضوء و ان ثقب الدم الكرسف و لم يسل صلت الليل و الغداة بغسل واحد و سائر الصلوات بوضوء و ان ثقب و سال صلت الليل و الغداة بغسل و الظهر و العصر بغسل و تصلى المغرب و العشاء الآخرة بغسل.
هذا ما يستدل للقول المشهور و لعله كاف في إثباته و استدل للقول بوجوب الأغسال الثلاثة في المتوسطة كما في الكبيرة بإطلاقات جملة من الاخبار الصحيحة الدالة على ان المستحاضة تغتسل ثلاثة أغسال، و خصوص مضمرة سماعة المتقدمة:
إذا ثقب الدم الكرسف اغتسلت لكل صلوتين و للفجر غسلا، بناء على تناول الثقب للمتوسطة إذ هو أعم من النفوذ و الظهور من جانب أخر.
(و صحيحة معاوية بن عمار عن الصادق عليه السّلام: فإذا جازت و رأت الدم يثقب الكرسف اغتسلت للظهر و العصر، تؤخر هذه و تعجّل هذه، و للمغرب و العشاء غسلا تؤخر هذه و تعجل هذه، و تغتسل للصبح و تحتشي و تستثفر و لا تحبى [١] و تضم فخذيها
[١] الاحتشاء هو إدخال شيء من الكرسف في المحل لمنع الدم عن الخروج و الاستثفار استفعال من الثفر بالثاء المثلثة مصدر قولك استثفر الرجل بثوبه إذا رد طرفيه بين رجليه الى حجزته- بضم الحاء و سكون الجيم و الزاء المعجمة- و هي معقد الإزار (و المراد) أنها تأخذ خرقة طويلة عريضة تشد احد طرفيها من قدام و تخرجها من بين فخذيها و تشد طرفها الأخر من ورائها بعد ان تحتشي بشيء من القطن لتمتنع به من سيلان الدم.
قال في الوافي في تفسير قوله (ع) و لا تحبى ما لفظه: تحشي مضبوط في بعض النسخ المعتمد عليها بالحاء المهملة و الشين المعجمة المشددة، و فسر بربط خرقة محشوة بالقطن يقال لها المحشي، على عجيزتها للتحفظ من تعدى الدم حال القعود، و في الصحاح المحشي الغطاية كالوسادة تعظم بها المرأة عجيزتها، و في بعض النسخ: تحتبى بالتاء المثناة من فوق و البساء الموحدة من الاحتباء و هو جمع الساقين و الفخذين الى الظهر بعمامة و نحوها ليكون ذلك موجبا لزيادة تحفظها من تعدى الدم، و في بعض النسخ:
و لا تحني بزيادة لا، و بالنون و حذف حرف المضارعة أي لا تختضب بالحناء، و نقل عن العلامة الحلي أنها باليائين التحتانيتين أولهما مشددة أي لا تصلى تحية المسجد، و قوله عليه السلام و سائر جسدها خارج، كلمة- واو- للحال يعنى لا تدخل المسجد و لكنها تجلس قريبا منه فتذكر اللّه عز و جل بحيث يكون سجودها فيه ضامة فخذيها حين تدخل رأسها في المسجد للسجود.
و في صراح اللغة: الاستثفار دامن بميان گرفتن مردم و دم بميان گرفتن سگ، و الاستذفار اما بمعنى الاستثفار بإبدال الثاء بالذال أو بمعنى التطيب و الاستجمار بالدخنة و نحوها.