مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٥٣ - مسألة(١) الاستحاضة ثلاثة أقسام
مطابقا مع الأصل- أعني استصحاب المنع عن الدخول في العبادة- و دلالة المرسلة الطويلة و خبر إسماعيل بن عبد الخالق على وجوبه في الكثيرة فينسحب الى المتوسطة بعدم القول بالفصل بينها و بين الكثيرة من هذه الجهة.
و اما الكلام في وجوب الغسل لصلاة الصبح فيقع في جهات:
(الاولى) اختلف في وجوب الغسل الواحد في هذا القسم أو الأغسال الثلاثة كما في القسم الثالث، فالمشهور على الوجوب، و المحكي عن ابن ابى عقيل و ابن الجنيد عدمه و اختاره المحقق في المعتبر و العلامة في المنتهى و عليه المحقق الأردبيلي و صاحب المدارك قدس اللّه أسرارهم.
(و استدل للأول) بمضمرة زرارة: فإن جاز الدم الكرسف تعصبت و اغتسلت ثم صلت الغداة بغسل. و الظهر و العصر بغسل، و المغرب و العشاء بغسل، و ان لم يجز الدم الكرسف صلت بغسل واحد، و لا يضره الإضمار الناشي عن تقطيع الاخبار، مضافا الى ان الشيخ أسنده إلى الباقر عليه السّلام في أثناء الاستدلال، كما ان شمول قوله عليه السّلام: و ان لم يجز الدم الكرسف- للاستحاضة القليلة التي لا غسل فيها غير قادح في الاستدلال به لإثبات الغسل الواحد في المتوسطة، حيث ان خروج القليلة بما يدل على عدم وجوب الغسل فيها لا يضر بحجيته في دلالته على وجوب الغسل في المتوسطة.
و لا يمنع عدم صراحته في كون الغسل الواحد للاستحاضة لاحتمال ان يكون الغسل الواحد للنفاس المذكور في صدر الخبر، الذي وقع السؤال عنه كما تقدم احتماله في طي استدلال ابن ابى عقيل به لعدم وجوب الغسل في القليلة، و ذلك لظهور الخبر في كون الغسل الواحد للاستحاضة بقرينة الفاء في قوله عليه السّلام: فان جاز الدم الكرسف، مع تضمنه لاشتراط الأغسال الثلاثة بتعدي الدم عن الكرسف المستفاد منه كون الغسل الواحد عند عدم تعديه انما هو لأجل هذا الدم الذي لم يتعد، لا لأجل النفاس السابق (و بالجملة) و لعل الاستدلال بهذا الخبر لإثبات الغسل الواحد للمتوسطة مما لا غبار عليه.