ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٨٩ - الباب السابع و الثلاثون الشفاعة و العناية، و الإعانة و إصلاح ذات البين و السفارة و نحو ذلك
شفيعك فاشكر في الحوائج إنه # يصونك عن مكروهها و هو يخلق
٢٨-قال الحجاج لأهل الشام: إنما أنا لكم كالظليم [١] الرامح عن فراخه، ينفي عنهم القذر، و يباعد عنهم الحجر، و يكفهم من المطر، و يحميهم من الضباب، و يحرسهم من الذباب، با أهل الشام أنتم الجنة و الرداء، و أنتم العدة و الجداء [٢] .
٢٩-اهتجر الحسن و الحسين فبلغ ذلك ابن الحنفيّة [٣] ، فأتى الحسين فقال: يا أبا عبد اللّه، بلغني ما كان بينك و بين أبي محمد، فامض بنا إليه، فقال: سمعت جدي صلّى اللّه عليه و سلّم يقول: ما من مهتجرين بدأ أحدهما صاحبه بالصلح إلا كان السابق إلى الجنة، و أنا أكره أن أسبق أبا محمد إلى الجنة. فمضى إلى الحسن فحكى له ذلك، فقال: صدق أبو عبد اللّه، امض بنا إليه. فاصطلحا.
٣٠-أبو الدرداء [٤] رفعه: أ لا أخبركم بأفضل من درجة الصيام و الصلاة و الصدقة؟قالوا: بلى، يا رسول اللّه، قال: صلاح ذات البين.
و فساد ذات البين هي الحالقة [٥] .
٣١-حميد بن عبد الرحمن [٦] عن أمه رفعته: لم يكذب من نما [٧]
بين اثنين ليصلح.
[١] الظليم: ذكر النعام. و الرامح عن فراخه: الذي يدفع عنها الأذى.
[٢] الجداء: الغنى و الثروة.
[٣] ابن الحنفيّة: هو محمد بن علي بن أبي طالب. تقدمت ترجمته، و الحنفيّة أمّه.
[٤] أبو الدرداء: هو عويمر بن مالك بن قيس بن أمية الأنصاري. صحابي هو أحد الذين جمعوا القرآن حفظا على عهد النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. ولاه معاوية قضاء دمشق بأمر عمر بن الخطاب و هو أول قاض بها. مات بالشام سنة ٣٢ هـ.
راجع ترجمته في حسن الصحابة ٢١٨ و تاريخ الإسلام للذهبي ٢: ١٠٧.
[٥] الحالقة: التي لا تدع شيئا إلاّ أهلكته.
[٦] حميد بن عبد الرحمن: من ثقات رواة الحديث. روى عن أبيه عبد الرحمن بن عوف الزهري و عن أمّه و هي أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط الأموية، و روى عن عمرو عثمان و سعيد بن زيد و غيرهم. كان ثقة عالما كثير الحديث توفي سنة ٩٥ هـ.
راجع ترجمته في طبقات ابن سعد ٥: ١١٤ و تهذيب التهذيب ٣: ٥٥ و ترجمة أمّه أمّ كلثوم في الإصابة ٨: ٢٧٤.
[٧] نما الحديث: أظهره بالوشاية و رفعه على وجه الإشاعة و الإفساد.