ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٦٦ - الباب الخامس و الثلاثون الشوق و الحنين إلى الأوطان و وصف النزاع و الوله إلى الأهل و الأحبة
ألا ليت شعري هل تحلنّ ناقتي # بصحراء من نجران ذات ثرى جعد
و هل تنفضنّ الريح أفنان لمّتي # على لاحق الأطلين مضطمر ورد [١]
و هل أردنّ الدهر حسي مزاحم # و قد ضربته نفحة من صبا نجد [٢]
١٦-كان عمر رضي اللّه عنه: يقول: ما هبّت الصبا إلا أتتني بريح زيد [٣] .
١٧-سأل المهدي سعيد بن سلّم [٤] و هو يسايره: من الذي يقول:
أرجّي أن ألاقي الكاس يوما # كما يرجو أخو السنة الربيعا [٥]
فقال: لا أدري، فسأل عبد اللّه بن مصعب [٦] فقال: هو لصخر بن
[١] اللّمة الفينانة: الشعر الوافر في أعلى الجبهة. و الأطل: منقطع الأضلاع من الجبهة، و قيل: القرب. و الورد: هو بين الكميت و الأشقر.
[٢] الحسي: الرمل المتراكم أسفله جبل صلد، فإذا مطر الرمل نشف ماء المطر، فإذا انتهى إلى الجبل الذي أسفله أمسك الماء و منع الرمل حرّ الشمس أن ينشف الماء، فإذا اشتدّ الحرّ نبت وجه الرمل عن ذلك الماء فنبع باردا عذبا، و الجمع أحساء.
[٣] زيد: هو زيد بن الخطاب بن نفيل العدوي، أخو عمر بن الخطاب لأبيه، و أمّه أسماء بنت وهب من بني أسد. كان أسنّ من عمر و أسلم قبله، استشهد باليمامة فحزن عليه عمر حزنا شديدا، و لما استشهد قال عمر: سبقني إلى الحسنيين، أسلم قبلي، و استشهد قبلي.
راجع ترجمته في الإصابة ٣: ٢٧.
[٤] سعيد بن سلّم: هو سعيد بن سلّم بن قتيبة بن مسلم الباهلي، من قواد الدولة العباسية و عمالها، كان مقربا من موسى الهادي، ولاّه الرشيد الموصل سنة ١٧٢ هـ.
كان عالما بالحديث و العربية.
راجع ترجمته في تاريخ بغداد ٧: ٧٤.
[٥] السنة: الجدب. و أخو السنة هو الذي أصابته السنة المجدبة.
[٦] عبد اللّه بن مصعب: هو عبد اللّه بن مصعب بن ثابت بن عبد اللّه بن الزبير، أمير ولد بالمدينة سنة ١١١ هـ و كان شاعرا ورعا ولي اليمامة في أيام المهدي العباسي ثم الهادي، ألزمه الرشيد بولاية المدينة و عمره نحو سبعين سنة فقبلها بشروط. توفي بالرقة سنة ١٨٤ هـ. و هو في صحبة الرشيد.
راجع ترجمته في تاريخ بغداد ١٠: ١٧٣ و سمط اللآلي ٥٧٠ و فيه أن خصومه كانوا يلقبونه بعائد الكلب.