ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٦٣ - الباب الخامس و الثلاثون الشوق و الحنين إلى الأوطان و وصف النزاع و الوله إلى الأهل و الأحبة
الباب الخامس و الثلاثون الشوق و الحنين إلى الأوطان و وصف النزاع و الوله إلى الأهل و الأحبة
١-قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أصيل الغفاري [١] من مكة، فقال: يا أصيل، كيف عهدت مكة؟قال: عهدتها و اللّه قد أخصب جنابها، و أعذق إذخرها [٢] ، و أسلب ثمامها [٣] ، و أمشر سلمها [٤] . فقال: حسبك يا أصيل.
٢-و روي أن أبان بن سعيد [٥] قدم عليه، فقال: يا أبان كيف تركت أهل مكة؟قال: تركتهم و قد جيدوا [٦] و تركت الإذخر و قد أعذق،
[١] أصيل الغفاري: هو أصيل بن سفيان، و قيل: هو أصيل بن عبد اللّه الهذلي، له خبر مع النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
راجع الإصابة ١: ٥٣، و البيان و التبيين ٢: ١٥٦.
[٢] الإذخر: نوع من الحشيش طيّب الريح، و قيل: نبت يشبه الغرار يطحن فيدخل في الطيب ينبت في السهول و الحزون، و أعذق الإذخر: تشعب و صار له عذوق.
[٣] الثمام من المرعى ورقه كورق الزرع ينبت مقدوحا و أصوله لحمية. و قوله: أسلب ثمامها: أي أخرج خوصه.
[٤] السلم: نوع من العضاة تنبت في الصحراء تجد بها الظباء وجدا شديدا، ورقها القرظ الذي يدبغ به الأديم، و قوله: أشمر سلمها: أي خرج ورقه و اكتسى به.
[٥] أبان بن سعيد: هو أبان بن سعيد بن العاص. تقدمت ترجمته.
[٦] جيدوا: أي مطروا مطرا جودا، و المطر الجود: الغريز.