ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤٤٨ - الباب السابع و الخمسون العقل، و الفطنة، و الشهامة، و الرأي، و التدبير، و التجارب، و النظر في العواقب
٤٧-وصف أعرابي رجلا فقال: يشرق بعزم لا يوجد معه خطب، و يومض بصواب لا يلتبس عنده صعب، حتى يغادر المستعجم معجما، و المشكل مشكولا.
٤٨-ادخل الركاض [١] و هو ابن أربع سنين إلى الرشيد ليتعجب من فطنته، فقال له: ما تحب أن أهب لك؟قال: جميل رأيك، فأني أفوز به في الدنيا و الآخرة، فأمر له بدنانير و دراهم، فصبّت بين [٢] يديه، فقال: اختر الأحب إليك، فقال: الأحب إلى أمير المؤمنين، و هذا من هذين و ضرب بيده إلى الدنانير. فضحك الرشيد و أمر بضمه إلى ولده، و الإجراء عليه.
٤٩-الحازم لا تدهش له عزيمة، و لا تكهم له صريمة.
٥٠-بزرجمهر: إن الحازم [٣] إذا أشكل عليه الرأي بمنزلة من أضاع لؤلؤة فجمع ما حول مسقطها من التراب ثم التمسها حتى وجدها، و كذلك الحازم يجمع وجوه الرأي في الأمر المشكل [٤] ، ثم يضرب بعضها ببعض حتى يخلص الرأي.
٥١-هجين عاقل خير من هجان جاهل [٥] .
٥٢-فيلسوف: لا رأي لمن تفرد برأيه.
٥٣-عبد اللّه بن وهب الراسبي: دعوا الرأي يغب [٦] ، فإن غبوبه
[١] الركاض: لم نقع له على ترجمة.
[٢] صبّت بين يديه: انسكبت بين يديه.
[٣] الحازم: هو من كان يضبط أمره و يحكمه و يأخذ فيه بالثقة.
[٤] أشكل الأمر: التبس.
[٥] الهجين: اللئيم الذي أبوه عربي و أمه أمة غير محصنة و الهجان من كل شيء خياره و خالصه.
[٦] غب غبّا: غب الرأي تأنى فيه.
غبّ غبا: غبت الأمور صار إلى أواخرها.