ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤٢٩ - الباب السادس و الخمسون العشق، و ذكر من بلي به و قال فيه الشعر، و من مات منهم كمدا، و من رق لهم و ترحم عليهم
فنذرت أن أحتال لقاءهما حتى أجمع بينه و بين من يهوى، فإني لبالمزدلفة إذا سمعت من ينشدهما، فأدنيته، فزعم أنه قالهما في بنت عم له قدر نذر أهلها أن لا يزوجوها منه، فوجهت إلى الحي، و ما زلت أبذل لهم المال حتى زوجوها، و إذا المرأة أعشق من الرجل. و كانت زبيدة تعده في أعظم حسناتها، و تقول: ما أنا بشيء أسر بي بجمعي بين ذلك الفتى و الفتاة.
٧-كان لسليمان بن عبد الملك غلام و جارية يتحابان، فكتب إليها:
و لقد رأيتك في المنام كأنما # عاطيتني من ريق فيك البارد [١]
و كأن كفك في يدي و كأننا # بتنا جميعا في فراش واحد
فطفقت يومي كله متراقدا # لأراك في يومي و لست براقد [٢]
فأجابته:
خيرا رأيت كل ما عاينته # ستناله مني برغم الحاسد
إني لأرجو أن تكون معانقي # فتبيت مني فوق ثدي ناهد
و أراك بين خلاخلي و دمالجي # و أراك بين مراجلي و مجاسدي [٣]
فبلغ ذلك سليمان: فأنكحهما و أحسن جهازهما.
٨-الجاحظ: العشق اسم لما فضل عن المحبة. كما أن السرف اسم لما جاوز الجود، و البخل اسم لما جاوز حد الاقتصاد.
٩-سئل أفلاطون عن العشق فقال: داء لا يعرض إلا للفراغ.
١٠-آخر: العشق جهل عارض صادف قلبا فارغا.
[١] عاطى عطاء و معاطاة: و عاطى الشيء ناوله إيّاه.
[٢] تراقد: تناوم.
[٣] خلاخل: جمع خلخال حلية كالسوار. و الدمالج جمع دملج. سوار يحيط بالعضد و مراجل جمع مرجل و هو هنا برد يماني و المجاسد جمع مجسد و هو الثوب الضيق الملامس للجسد.