ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤٢٨ - الباب السادس و الخمسون العشق، و ذكر من بلي به و قال فيه الشعر، و من مات منهم كمدا، و من رق لهم و ترحم عليهم
٤-بعضهم: رأيت امرأة في غاية الضمر و النحافة رافعة يديها تدعو، فقلت لها: هل من حاجة؟قالت: حاجتي أن تنادي في الموقف.
تزود كلّ الناس زادا يقيتهم # و ما لي زاد و السلام على نفسي
ففعلت، فإذا بفتى، فقال: أنا الزاد. فمضيت به إليها، فما زادا على النظر و البكاء. ثم قالت له: انصرف مصاحبا محافظا، فقلت: ما علمت أن لقاء كما يقتصر على هذا، فقالت: أمسك، أ ما علمت أن ركوب العار و دخول النار شديد؟.
٥-إبراهيم بن محمد بن عرفة المهلبي الواسطي [١] .
كم قد ظفرت بمن أهوى فيمنعني # منه الحياء و خوف اللّه و الحذر
كم قد خلوت بمن أهوى فيقنعني # منه الفكاهة و التحديث و النظر
أهوى الملاح و أهوى أن أجالسهم # و ليس لي في حرام منهم و طر [٢]
كذلك الحب لا إتيان معصية # لا خير في لذة من بعدها سقر
٦-عن زبيدة: قرأت في طريق مكة على حائط:
أما في عباد اللّه أو في أمانه # كريم يجلّى الهمّ عن ذاهب العقل [٣]
له مقلة أما المآقي فقرحة # و أما الحشا فالنار فيه على رجل [٤]
[١] إبراهيم بن محمد بن عرفة المهلبي الواسطي: هو إبراهيم بن محمد بن عرفة بن سليمان بن المغيرة بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي. من أهل واسط كنيته أبو عبد اللّه كان عالما بالعربية و اللغة و الحديث ولد في واسط سنة ٢٤٤ هـ و انتقل إلى بغداد و رافق الملوك و الوزراء لقب بنفطويه تشبيها به توفي في بغداد سنة ٣٢٣. ألف عدة كتب منها. كتاب التاريخ و كتاب الانتصارات و كتاب غريب القرآن و كتاب المقنع في النحو.
راجع ترجمته في الأعلام ١: ٥٩ و وفيات الأعيان ١: ١١ و شذرات الذهب ٢: ٢٩١.
[٢] وطر: غرض. نصيب.
[٣] جلّى الهم: أزاله.
[٤] القرحة: الجراحة المتقادمة التي اجتمع فيها القيح.