ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤٢٦ - الباب الخامس و الخمسون التعجب، و ذكر العجائب و النوادر و ما خرج من العادات
لك نقمته. فلما أريد رجمها تبعهم دانيال [١] و هو ابن ثنتي عشرة أول ما تنبأ، فقال: لا تعجلوا، أنا أقضي بينهم. فوضع له كرسي، ففرق بين الشيخين، و هو أول من فرق بين الشهود، فقال لأحدهما: ما رأيت؟ فذكر حديث الشاب، فقال: أيّ مكان من البستان؟فقال: تحت الشجرة الكمثرى. و سأل الآخر فقال: تحت الشجرة التفاح. و سوسن رافعة يديها تدعو بالإخلاص. فأنزل اللّه نارا فأحرقت الشاهدين، و أظهر براءتها.
٢١-عن الشافعي رحمه اللّه: بينا أنا أدور في طلب العلم فدخلت بلدة من بلاد اليمن، فرأيت فيها إنسانا من وسطه إلى أسفله بدن امرأة، و من وسطه إلى فوقه بدنان متفرقان بأربع أيد و رأسين و وجهين، و هما يتقاتلان و يتلاطمان و يصطلحان، و يأكلان و يشربان. ثم غبت عنهما سنتين و رجعت، فسألت عنه، فقيل لي: أحسن اللّه عزاءك في الجسد الواحد، توفي فربط من أسفله بحبل وثيق، و ترك حتى ذبل و قطع، فلعهدي بالجسد الآخر في السوق ذاهبا و جائيا.
-قال: و رأيت باليمن أعميين يتقاتلان و أبكم يصلح بينهما.
-و قال: باليمن قوم يشق أحدهم لحمه ثم يرده فليتئم من ساعته.
و يقال: إن غداء أولئك اللسان.
-و قال: رأيت باليمن بنات سبع يحضن كثيرا.
-و قال: رأيت بالمدينة ثلاث عجائب لم أر مثلها في موضع قط.
رأيت رجلا فلس [٢] في مد من نوى، فلسه القاضي. و رأيت رجلا له سن شيخ كبير خضيب، يدور على بيوت القيان [٣] ماشيا يعلمهن الغناء، فإذا حضرت الصلاة صلى قاعدا، و رأيت رجلا أعسر، يكتب بشماله يسبق من يكتب بيمينه.
[١] دانيال: أحد أنبياء بني إسرائيل و يعتبر عند المسيحيين أحد الأنبياء الأربعة الكبار و سفر دانيال من أسفار العهد القديم.
[٢] فلّس القاضي فلانا: حكم بإفلاسه أي أصبح و ليس معه فلس واحد.
[٣] القينة: الأمة المغنية أو الماشطة.