ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤٢٣ - الباب الخامس و الخمسون التعجب، و ذكر العجائب و النوادر و ما خرج من العادات
كيف تراها؟فقال: يا أمير المؤمنين، حظ العجب منها أكثر من حظ العجب بها.
٩-بزرجمهر: العجب ممن يعرف ربه ثم يغفل عنه طرفة عين.
١٠-قيل للمشعبذ أبو العجب، قال أبو تمام:
و حادثات أعاجيب خسا و زكا # ما الدهر في فعله إلا أبو العجب
١١-و قال ابن الرومي في البحتري:
أولى بمن عظمت في الناس لحيته # من حاكة الشعر أن يدعى أبا العجب
الجد أعمى و لو لا ذاك لم تره # في البحتري بلا عقل و لا أدب
١٢-لو قيل: أي شيء أعجب عندك؟لقلت: قلب عرف اللّه ثم عصى [١] .
١٣-كان ببابل [٢] سبع مدائن، في كل مدينة أعجوبة: في إحداها تمثال الأرض، فإذا التوى على الملك بعض أهل مملكته [٣] بخراجهم خرق أنهارها عليهم في التمثال، فلا يطيقون سد البثق [٤] حتى يعتدلوا و ما لم يسد في التمثال لم يسد في ذلك البلد.
-و في الثانية حوض، فإذا أراد الملك أن يجمعهم لطعامه أتى كل واحد بما أحبه من شراب، فصبه في ذلك الحوض، فاختلطت الأشربة، فكل من سقي منه كان شرابه الذي جاء به.
[١] ذلك أن الذي يعرف اللّه حق معرفته لا يمكن أن يعصيه مع علمه بالمعصية.
[٢] بابل: مدينة قديمة توجد انقاضها على مقربة من الحلة جنوبي شرقي بغداد على بعد ١٦٠ كيلومترا منها حكمها السومريون و كان أشهر ملوكها المشترع الكبير حمورابي القرن ١٩ ق. م. و قد جعلها الإسكندر عاصمة الشرق. و يقال أنها كانت سبع مدن في كل مدينة أعجوبة لا توجد في الأخرى.
[٣] التوى عليه: مال عنه و أعرض.
[٤] بثق السيل الموضع: شقه و خرقه و كسر سدّه ليفيض منه الماء.