ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤٢٢ - الباب الخامس و الخمسون التعجب، و ذكر العجائب و النوادر و ما خرج من العادات
٢-علي رضي اللّه عنه: عجبت للبخيل يستعجل الفقر الذي منه هرب، و يفوته الغنى الذي إيّاه طلب، فيعيش في الدنيا عيش الفقراء، و يحاسب في الآخرة حساب الأغنياء. و عجبت للمتكبر الذي كان بالأمس نطفة و يكون غدا جيفة. و عجبت لمن شك في اللّه و هو يرى خلق اللّه، و عجبت لمن نسي الموت و هو يرى من يموت، و عجبت لمن أنكر النشأة الأخرى و هو يرى النشأة الأولى. و عجبت لعامر دار الفناء و تارك دار البقاء [١] .
٣-قعنب بن أم صاحب [٢] :
لو كنت أعجب من شيء لأعجبني # سعي الفتى و هو مخبوء له القدر
٤-نظرت فيه نظر المعجب به لا المتعجب منه، و ذكرت قول أرسطاليس: أما التعجب من مناقبك فقد أسقطه تواترها [٣] ، فصارت كالشيء المألوف الذي لا يتعجب منه.
٥-و قيل لبحّار: ما أعجب ما رأيت من عجائب البحر؟قال:
سلامتي منه.
٦-ركب أعرابي البحر فرأى من أمواجه الأهوال، ثم ركبه مرة أخرى و هو ساكن، فقال: لا يغرني حلمك فعندي من جهلك العجائب.
٧-قيل لبزرجمهر: من أعلم الناس بالدنيا؟قال: أقلهم منها تعجبا.
٨-أسمع المعتز عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر غناء حظية له و قال:
[١] نهج البلاغة ٤: ٢٩ و فيه و هو يرى الموتى بدل: من يموت.
[٢] قعنب بن أم صاحب: هو قعنب بن ضمرة أحد بني عبد اللّه بن غطفان من شعراء الحماسة كان في أيام الوليد بن عبد الملك.
راجع ترجمته في شرح الحماسة للتبريزي ٤: ٢٤.
[٣] تواترت الأشياء: تتابعت مع فترات بينها.