ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤١٥ - الباب الرابع و الخمسون العفاف، و الورع، و العصمة، و ذكر الحلال و الحرام، و من تحرج و تنزه من الرجال و النساء
بعينين ليستا في رأسك، قال: فكيف صادفتيه في عفته؟قالت: كما وصف نفسه:
لا و الذي تسجد الجبال له # مالي بما دون ثوبها خبر
و لا بفيها و لا هممت بها # ما كان إلا الحديث و النظر
٤٥-و عن أبي سهل الساعدي [١] : دخلت على جميل و بوجهه آثار الموت فقال لي: يا أبا سهل، إنّ رجلا يلقى اللّه و لم يسفك دما حراما، و لم يأت فاحشة، أ ترجو له؟قلت: إي و اللّه، فمن هو؟قال: إني لأرجو أن أكون ذلك، فذكرت بثينة، فقال: إني لفي آخر يوم من الدنيا، و أول يوم من الآخرة، لا نالتني شفاعة محمد إن كنت حدثت نفسي بريبة قط.
٤٦-عبد اللّه بن عبد المطلب [٢] أبو رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: دعته امرأة إلى نفسها للنور الذي بين عينيه، فأبى و قال:
أما الحرام فالحمام [٣] دونه # و الحل لا حل فأستبينه [٤]
فكيف بالأمر الذي تبغينه # يحمي الكريم عرضه و دينه
و قال:
و أحور مخضوب البنان محجب # دعاني فلم أعرف إلى ما دعا وجها [٥]
[١] أبو سهل الساعدي: هو سهل بن سعد بن مالك الأنصاري الخزرجي الساعدي كان اسمه حزنا فسماه النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سهلا و هو آخر من مات بالمدينة من الصحابة و ذلك سنة ٩١ هـ و قيل سنة ٩٦ هـ. روى عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و عن أبي كعب و مروان بن الحكم.
راجع ترجمته في تهذيب التهذيب ٤: ٢٥٢ و الإصابة ٣: ١٤٠.
[٢] عبد اللّه بن عبد المطلب: عبد اللّه بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي الملقب بالذبيح والد النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رحل في تجارة إلى غزة و عاد يريد مكة فمرض في الطريق و مات بالأبواء بين مكة و المدينة.
راجع ترجمته في سيرة ابن هشام و هامش الروض الألف ١: ١٠٣ و تاريخ الخميس ١: ١٨٢.
[٣] الحمام بالكسر: الموت.
[٤] استبان الشيء: وضح: استوضحه و عرفه بيّنا.
[٥] و أحور: حورت العين اشتد بياض بياضها و سواد سوادها فهي حوراء و هو أحور.