ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٨٨ - الباب الثاني و الخمسون العدل، و الإنصاف، و استعمال السوية في القسمة و غيرها، و ذكر من عدل و أوصى بالعدل
أصدقكم، و اللّه ما جمعه إلا العدل في الرعية، و إقامة أمر اللّه في عباده.
٤-كان الإسكندر [١] يقول: يا عباد اللّه، إنما إلهكم اللّه الذي في السماء، عند الكرب، و اللّه لا يبلغني أن اللّه أحب شيئا إلا أحببته و استعملته إلى يوم أجلي، و لا أبغض شيئا إلاّ أبغضته و هجرته إلى يوم أجلي، و قد أنبئت أن اللّه يحب العدل في عباده، و يبغض الجور من بعضهم على بعض، فويل للظالم من سيفي و سوطي، و من ظهر منه العدل من عمالي فليتكئ في مجلسي كيف شاء، و ليتمنّ عليّ ما شاء، فلن نخطئه أمنيته، و اللّه المجازي كلا بعمله.
إذا لم يعمر الملك ملكه بالإنصاف خرب بالعصيان.
٥-العباس بن عبد المطلب:
أبا طالب لا تقبل النصف منهم # أبا طالب حتى تعق و تظلما [٢]
أبي قومنا أن ينصفونا فأنصفت # قواطع في أيماننا تقطر الدما [٣]
٦-أنوشروان: قيل له: أي الجنن [٤] أوقى؟قال: الدين، قيل:
فأي العدد أقوى؟قال: العدل.
٧-شكوا إلى جعفر بن يحيى عاملا له، فوقّع إليه: قد كثر
[١] الإسكندر: هو الإسكندر بن فيليب المقدوني ولد سنة ٣٥٦ ق. م. تسلم الحكم بعد أبيه على مقدونيا احتل صور بعد أن حاصرها سبعة أشهر و بني الإسكندرية و مات في بابل سنة ٣٢٤ ق. م.
كان حكيما شجاعا عادلا.
[٢] تعق: العقوق: المخالفة و العصيان. و الجحود.
[٣] القواطع: السيوف الحادة المرهفة.
[٤] الجنن: مفردها جنّة و هي السترة و كل ما وقى الإنسان فهو جنّته.