ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٢٥ - الباب الثامن و الأربعون الظلم و ذكر الظلمة و ما عليهم، و الأذى و قسوة القلب، و ما اتصل بذلك
فأضحت قناة الدين في كف ظالم # إذا اعوج منها جانب لا يقيمها
فأقسمت لا تنفك نفسي حزينة # و عيني تبكي لا تجف سجومها [١]
حياتي أو تلقى أمية خزية # يذل لها حتى الممات زعيمها
٨٠-رفعت قصص إلى المهدي فإذا قصة مكتوب عليها قصة صاحب السمكة. فقال: ما هي؟فقال الربيع [٢] : بينا أبوك مشرفا على دجلة إذ بصر بملاح صاد سمكة، فوجه إليه خادما له يشتريها، فاستامها بدينار فأبى، و باعها من تاجر باثني عشر درهما. فاستحضر التاجر و قد سوى السمكة فأخذها منه و أكلها و قال: لو لم يكن معك مال لما اشتريت سمكة باثني عشر درهما. و أمر خادمه بأن يذهب إلى منزله و يحمل ما أصاب في صناديقه. فجاء ببدرتين [٣] . فقال: أنا رجل معيل و علي مئونة. فأعطاه منها أربعمائة درهم يتعيش بها.
فأمر المهدي أن تطلب البدرتان في بيت المال، فجيء بهما مكتوب عليهما مال صاحب السمكة، فقال المهدي: اجعل أبي في حل فإنه كان مسرفا على نفسه، و خذ المال.
٨١-جابر بن عبد اللّه يرفعه: اتقوا الظلم فأن الظلم ظلمات يوم القيامة، و اتقوا الشحّ فإن الشحّ أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم، و استحلوا محارمهم.
٨٢-أبو موسى [٤] رفعه: إن اللّه يملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته، و قرأ: وَ كَذََلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذََا أَخَذَ اَلْقُرىََ وَ هِيَ ظََالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ [٥] .
[١] سجم الدمع: انصبّ و انهمر.
[٢] الربيع: هو الربيع بن يونس تقدّمت ترجمته.
[٣] البدرة: الكيس توضع فيه الدراهم (عشرة آلاف درهم) .
[٤] أبو موسى: هو أبو موسى الأشعري عبد اللّه بن قيس.
[٥] سورة هود، الآية: ١٧٢.