ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٩٥ - الباب السادس و الأربعون الطاعة لله و لرسوله و لولاة المسلمين و ذكر الانقياد و الخضوع و الامتثال
لو قلت للسيل دع طريقك و المو # ج عليه كالهضب تعتلج
لارتد أوساخ أو لكان له # في سائر الأرض عنك منعرج
٢٨-صاحب كليلة و دمنة [١] : لا يرد بأس العدو القوي بمثل الخضوع، كما أن الحشيش يسلم من الريح العاصفة بلينه لها و انسيابه معها.
٢٩-قال عبد الملك [٢] للحجاج كيف طاعتك؟قال: طاعة الحمار الحمول العمول، إن حمل عليه اثنان قال هو ذاك، و إن حمل عليه واحد قال هو ذاك، و إن أقضم رضي اللّه، و إن لم يقضم عمل العمل.
و كتب عبد الملك إليه ينكر عليه إسرافه في الدماء و الأموال، فأجابه:
إذا أنا لم أطلب رضاك و اجتنب # أذاك فيومي لا توارى كواكبه
و ما لامرئ يعصى الخليفة جنة # تقيه من الأمر الذي هو راهبه
أسالم من سالمت من ذي قرابة # و من لم تسالمه فإني محاربه
إذا قارف الحجاج فيك خطيئة # فقامت عليه في الصباح نوادبه
إذا أنا لم أدن الشفيق بنصحه # و أقص الذي تسرى إليه عقاربه
و أعطى المواسى في البلاء عطية # ترد الذي ضاقت عليه مذاهبه
فمن يتقي يومي و يرعى مودتي # و يخشى غدي و الدهر جم عجائبه
و الأمر إليك اليوم ما قلت قلته # و ما لم تقله لم أقل ما يقاربه
فقف بي على حد الرضا لا أجوزه # يد الدهر حتى يرجع الدر حالبه
و إلا فذرني و الأمور فإنني # رفيق شفيق أحكمته تجاربه
٣٠-أمر رجل رجلا بأمر فقال: أنا أطوع لك من الرداء، و أذل لك من الحذاء.
[١] صاحب كليلة و دمنة: هو الفيلسوف الهندي بيدبا وضعه له بشليم ملك الهند و جعله باللغة الفهلوية على ألسنة البهائم و الطيور.
[٢] عبد الملك: هو عبد الملك بن مروان الخليفة الأموي.