ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٩١ - الباب السادس و الأربعون الطاعة لله و لرسوله و لولاة المسلمين و ذكر الانقياد و الخضوع و الامتثال
الجعبة [١] منها الأعضل [٢] الطائش [٣] و منها القائم [٤] الرائش [٥] و سعد بن أبي وقاص ثقافها [٦] الذي يقيم أودها [٧] و يغمز [٨] عضلها [٩] . قال: و كيف تركت طاعتهم؟قال: -يصلون الصلاة لأوقاتها، و يؤدون الطاعة إلى ولاتها، فقال عمر: اللّه أكبر!إذا أقيمت الصلاة أوتيت الزكاة، و إذا كانت الطاعة كانت الجماعة.
٨-علي رضي اللّه عنه: إن اللّه سبحانه جعل الطاعة غنيمة الأكياس [١٠] عند تفريط العجزة [١١] .
٩-قال عمر بن عبد العزيز لمؤدبه: كيف كانت طاعتي لك؟قال:
أحسن طاعة. قال: فأطعني كما كنت أطيعك، خذ من شاربك حتى تبدو شفتاك، و من ثوبك حتى يبدو عقباك.
١٠-الحجاج: في خطبته: يا أيها الناس، اقدعوا [١٢] هذه الأنفس فأنها أشهى شيء إذا أعطيت، و أعطى شيء إذا منعت، فرحم اللّه امرأ جعل لنفسه خطاما و زماما فقادها بخطامها إلى طاعة اللّه، و صرفها بزمامها عن معصية اللّه، فإني رأيت الصبر عن محارم اللّه أيسر من الصبر على عذاب اللّه.
[١] الجعبة: هي كنانة النشاب.
[٢] الأعضل: السهم الذي يلتوي إذا رمي به.
[٣] السهم الطائش: الذي عدل عن الهدف.
[٤] السهم القائم: المستقيم.
[٥] السهم الرائش: الذي وضع فيه الريش.
[٦] الثقاف: حديدة تكون مع الرّماح يقوّم بها الشيء المعوجّ.
[٧] الأود: العوج.
[٨] يغمز: يعصر.
[٩] العضل: الشدّة و الأمر المستغلق.
[١٠] الأكياس: العقلاء.
[١١] العجزة: المقصرون في أعمالهم.
[١٢] اقدعوا هذه الأنفس: كنّوها و امنعوها.