ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٦٨ - الباب الرابع و الأربعون الطعام و ألوانه، و ذكر الإطعام و الضيافة، و الأكل و الأكلة، و الجوع و الشبع، و ما يتعلق بذلك
بألوان الفواكه، فقال له: هب أن هذه كانت بالأمس، أي تصير عاقبتها ما تعرف.
قال يوما: ما يقولون في رجل في كمه تمر فقعد على رأس الكنيف [١] فيطرحه فيه تمرة فتمرة؟قالوا: هو مجنون. قال: فالذي يطرحه في بطنه حتى يحشوه فهو أجن منه، فإن ذلك الكنيف يملأ من هذا الكنيف.
و رأى مائدة كثيرة الطعام فقال لصاحبه: أ تدري ممّ عمارة مائدته؟ قال: لا، قال: من خراب محرابه.
٣٦٠-ليس شيء أحب إليّ من الضيف لأن رزقه على اللّه و أجره لي.
٣٦١-كان الأمين [٢] على سخائه بالمال بخيلا بالطعام جدا.
٣٦٢-قال المهدي لحسنة [٣] لما نزل بماسبيذان [٤] و فيها قبره:
إني لأشتهي شيئا ما اشتهيته قط. قالت: و ما هو؟قال: لبن و تمر أتمجّع [٥] بهما كتمجّع الأعراب، فاتخذته، فتمجّع و أكثر. ثم أغفى و انتبه يصيح من بطنه، و دعا بماء حار فلم يؤت به. قالوا: سمّته حسنة لغيرة خالتها.
٣٦٣-عن يحيى بن أكثم: دخلت على المأمون و بين يديه طعام في طبق فدعاني إليه، و إذا هو لحم قليل. فقال:
أعرض طعامك و ابذله لمن دخلا # و احلف على من أبى و اشكر لمن أكلا
و لا تكن سابري العرش محتشما # من القليل فلست الدهر محتفلا
[١] الكنيف: المرحاض، بيت الخلاء.
[٢] الأمين: هو الخليفة العباسي محمد الأمين بن هارون الرشيد.
[٣] حسنة: هي جارية المهدي.
[٤] ماسبيذان: اسم قرية في طريق خراسان و بها قبر المهدي. راجع معجم البلدان.
[٥] التمجّع: أكل التمر و شرب اللبن عليه.