ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٣٨ - الباب الرابع و الأربعون الطعام و ألوانه، و ذكر الإطعام و الضيافة، و الأكل و الأكلة، و الجوع و الشبع، و ما يتعلق بذلك
طفل راضع، أو ابن سبيل شاسع، أو أسير جائع، أو كبير كانع [١] .
١٩٧-يقال: رماه اللّه بداء الذئب و هو الجوع، و الذئب إذا لم يجد شيئا تبلغ بالنسيم، و ربما استف التراب.
١٩٨-و يقال الطين الأبيض الذي يؤكل لا يوجد أجوده إلا بوجود الذئب إياه.
١٩٩-و يقال: اللحم بقلة الذئب لأن الذئب لا يأكل النبات، إنما بقلة اللحم.
٢٠٠-قيل لجمين [٢] : أي البقول أحب إليك قال: بقلة الذئب، و قال:
الخبز أفضل شيء أنت آكله # و أفضل البقل بقل الذئب يا صاح
٢٠١-قالوا: ثلاث ينتهي الحمق إليها: أن يستظل الرجل بمظلة و هو في الظل، و أن يسابق الرجل إلى بيضة البقيلة، و أن يحتجم في غير داره.
٢٠٢-و قالوا: الوحدة خير من جليس السوء، و جليس السوء خير من أكيل السوء. و ليس كل جليس أكيلا، فإن أردت المواكلة فمع من لا يستأثر بالمخ، و لا ينتهز بيضة البقيلة، و لا يلتهم كبد الدجاجة، و لا يختطف كلية الجدي، و لا ينتزع خاصرة الحمل. و لا يزدرد قانصة الكركي، و لا يتعرض لعيون الرءوس، و لا يستولي على صدور الدجاج.
٢٠٣-و عن محمد بن أبي المؤمل [٣] : لقد كانوا يتحامون بيضة
[١] الكانع: الذي تدانى و تصاغر و تقارب بعضه من بعض.
[٢] جمين (و يقال جميز) هو أبو الحارث جمين: تقدمت ترجمته.
[٣] محمد بن أبي المؤمل: من معاصري الجاحظ، ذكره و ذكر الخبر مفصلا في البخلاء ص ٩٧.