ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢١٥ - الباب الرابع و الأربعون الطعام و ألوانه، و ذكر الإطعام و الضيافة، و الأكل و الأكلة، و الجوع و الشبع، و ما يتعلق بذلك
فمن حقه أن يصغى لحديثه و البصر خاشع و لا يعارض.
و كانت ملوك آل ساسان إذا قدموا موائدهم زمزموا [١] عليها، و لم ينطق ناطق بحرف حتى ترتفع، فإذا اضطروا إلى كلام أشاروا إشارة.
و من آيين [٢] الملك أن يكون منديل يده للغمر كمنديل وجهه في النقاء و البياض.
٦٦-وضع معاوية بين يدي الحسن بن علي دجاجة ففكها، فقال:
هل بينك و بين أمها عداوة؟فقال الحسن: هل بينك و بين أمها صداقة؟.
٦٧-أراد معاوية أن يوقر الحسن مجلسه كما توقر مجالس الملوك، و الحسن أعلم بالآداب و الرسوم المستحسنة، و لكن معاوية كان في عينه أقل من ذاك و أحقر، و ما عده معد نظرائه فضلا أن يعتد بملكه و يعبأ بمجلسه، و لذلك قرعه بقوله الذي صك به وجهه، و هدم ابنه، و أراد أنه ليس عدنه بالمثابة التي قصدها و طمع منه فيها و لا موقع لملك الباغي من سبط النبوة و سليل الخلافة.
٦٨-عمر بن هبيرة: عليكم بمباكرة الغداء فإن في مباكرته ثلاث خلال يطيب النكهة، و يطفي المرة، و يعين على المروءة. قيل فما إعانته على المروءة؟قال: أن لا تتوق النفس إلى طعام غيرك.
٦٩-قيل لسمرة بن جندب: إن ابنك أكل طعاما كاد يقتله، فقال لو مات ما صليت عليه.
٧٠-النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: من أكل من سقط المائدة عاش في سعة، و عوفي ولده و ولد ولده من الحمق.
[١] الزمزمة: تراطن العلوج عند الأكل و هم صموت، لا يستعلمون الألسن و لا الشفاه في كلامهم لكنه صوت تديره في خياشيمها و حلوقها فيفهم بعضها عن بعض.
[٢] آيين: القواعد و الرسوم المتّبعة (فارسي معرب) .