ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢١٤ - الباب الرابع و الأربعون الطعام و ألوانه، و ذكر الإطعام و الضيافة، و الأكل و الأكلة، و الجوع و الشبع، و ما يتعلق بذلك
العمر، فسأله المأمون فقال: يا أمير المؤمنين، إن طبّ الهند صحيح، و هم يقولون إن الأرزيرى منامات حسنة، و من رأى مناما حسنا كان في نهارين، فاستحسن كلامه و وصله.
٦٠-الحسن: كنا نسمع أن من عير أخاه بذنب قد تاب منه ابتلاه اللّه به، و أن من وافق من أخيه المسلم شهوته غفر له. و كنا نسمع أن إحدى مواجيب الرحمة إطعام الأخ المسلم الجائع.
٦١-النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: من لقط شيئا من الطعام فأكله حرم اللّه جسده على النار.
٦٢-و كان يقال: من من لقطة أحب إلى اللّه من قطعة من طعام ترفعها، و إن تركتها فسدت.
٦٣-من ضبط بطنه فقد ضبط الأخلاق الصالحة كلها.
٦٤-وصف لسابور ذي الأكتاف [١] رجل من أهل اصطخر [٢] لقضاء القضاة، فاستقدمه فدعاه إلى الطعام، فأخذ دجاجة فنصفها و وضع نصفها بين يديه، فأتى عليه قبل فراغ الملك. فصرفه إلى بلده. و قال: إن سلفنا كانوا يقولون: من شره إلى طعام كان إلى أموال الرعايا و السوقة أشره.
٦٥-الجاحظ: إذا وضع الملك بين يديك شيئا على مائدته فلعله إن لم يقصد كرامتك و إيناسك، أن يكون أراد تعرف ضبطك نفسك، فحسبك أن تضع يدك عليه أو تنفش منه شيئا. و إنما يحسن التبسط مع الصديق و العشير، فأما الملوك فيرتفعون عن هذه الطبقة.
و من حق الملك أن لا يحدّث على طعامه بجد و لا هزل، و إن حدّث
[١] سابور ذي الأكتاف: هو سابور الثاني ابن هرمز و هو الملك التاسع من ملوك الدولة الساسانية سمي ذا الأكتاف لأنه كان يخلع أكتاف الأسرى.
[٢] إصطخر: بلدة بفارس تعدّ من أعيان حصونها و مدنها و كورها. راجع معجم البلدان