ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٠٧ - الباب الرابع و الأربعون الطعام و ألوانه، و ذكر الإطعام و الضيافة، و الأكل و الأكلة، و الجوع و الشبع، و ما يتعلق بذلك
اللّه لا يكره أن تأكل الحلال إذا اتقيت الحرام. انظر كيف برك بوالديك و كيف صلتك للرحم، و كيف عطفك على الجار، و كيف رحمتك للمسكين، و كيف كظمك للغيظ، و كيف عفوك عن ظلمك، و كيف إحسانك إلى من أساء إليك، و كيف صبرك و احتمالك للأذى. أنت إلى أحكام هذا أحوج منك إلى ترك الخبيص.
١٠-قيل لعامر بن عبد قيس ما تقول في الإنسان؟قال: ما أقول فيمن إذا جاع ضرع و إذا شبع طغى.
١١-كان فرقد السبخي لا يأكل الخبيص، و يقول أخشى أن لا أقوم بشكره، و كان الحسن ينكر عليه، و يقول إذا قدم طعامه: هلموا إلى طعام الأحرار، لا صحناة [١] فرقد، و لا قرص مالك بن دينار.
١٢-كان سليمان بن داود عليه السّلام يأكل خبز الشعير و يطعم الناس الحوارى.
١٣-النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: ما زين اللّه رجلا بزينة أفضل من عفاف بطنه.
١٤-قال عمرو بن عبيد: ما رأيت الحسن ضاحكا إلاّ مرة، قال رجل من أصحابه: ما آذاني طعام قط، فقال آخر: أنت لو كانت في معدتك الحجارة لطحنتها.
١٥-الخليل [٢] : أثقل ساعاتي عليّ ساعة آكل فيها. و ما هي إلا سجيّة ملكية، و من ذلك قول الإمام عبد القاهر [٣] :
[١] الصحناة: إدام يتّخذ من السمك.
[٢] الخليل: هو الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي، من أئمة اللغة و الأدب مات بالبصرة سنة ١٧٠ هـ. تقدمت ترجمته.
[٣] عبد القاهر: هو الإمام عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني، من كبار أئمة اللغة و البيان. كان شافعيا أشعريا و هو واضع أصول البلاغة مات سنة ٤٧١ هـ.
راجع ترجمته في فوات الوفيات ١: ٢٩٧ و طبقات الشافعية ٣: ٢٤٢.