ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٠٠ - الباب الثالث و الأربعون الطلب و الاستجداء و الهز، و رفع الحوائج، و قضائها و ذكر الرد و الإلحاح، و نحو ذلك
فأمر له بألف، و قال: و اللّه لو قلت حتى تنفذ بيوت الأموال لأعطيتك.
١٥٥-ظلم كبير من الأموية حجازيا، فما تظلم منه إلى أحد إلا ضلع للأموي عليه، فخرج إلى سليمان [١] و جعل لخصي أثير عنده مائتي دينار ليوصله إليه خاليا، فأوصله إليه حين سلم في صلاته، و جعل يدعو و يخطر بإصبعه نحو السماء و يتضرع، فلما رآه كذلك رجع و مر. فسأل عنه و أمر بطلبه حتى صودف خارجا من باب دمشق. فأدخل عليه بعنف شديد و إلحاح فقال له: ما شأنك؟قال: جددت في التوصل إليك، فلما رأيتك تخطر بإصبعك نحو السماء علمت أني قد أخطأت موضع طلب الحاجة، فرجعت لأطلبها من حيث طلبت أنت حوائجك. فبكى سليمان و قال: إن الذي طلبت منه حاجتك قد قضاها، و أمر برد ما أخذ منه، و أعطاه ما يصلح به حاله، و وصله و كساه، و أمر له بفرائض.
١٥٦-عن عبد اللّه بن حسن بن حسن [٢] : أتيت باب عمر بن عبد العزيز في حاجة، فقال لي: إذا كانت لك حاجة فأرسل إليّ رسولا أو اكتب إليّ كتابا، فإني لأستحي من اللّه أن يراك على بابي.
١٥٧-كان لخالد بن عبد اللّه بن خالد بن أسيد [٣] قصر بحيال قصر يزيد بن عبد الملك، فقال له يوما: لأمير المؤمنين إليك حاجة، قال: لا يدفع عنها. قال: أسألك القصر، قال: هو لك. قال: فلك به خمس حوائج فسل، قال: أولها القصر، قال: هو لك و قضى له الأربع البواقي.
[١] سليمان: هو سليمان بن عبد الملك بن مروان. تقدمت ترجمته.
[٢] عبد اللّه بن حسن بن حسن: هو عبد اللّه بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب.
تقدمت ترجمته.
[٣] خالد بن عبد اللّه بن خالد بن أسيد: من أهل البصرة. كان مع عبيد اللّه بن زياد ثم مع عبد الملك بن مروان الذي ولاّه على البصرة و عاد فعزله عنها سنة ٧٣ هـ. ولاّه الوليد بن عبد الملك على مكة سنة ٩٣ هـ.
راجع أخباره في الطبري حوادث سنة ٧١ و ٧٣ و ٧٥ و ٩٣.