ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٧٢ - الباب الثالث و الأربعون الطلب و الاستجداء و الهز، و رفع الحوائج، و قضائها و ذكر الرد و الإلحاح، و نحو ذلك
٢٤-سأل رجل من الكلبيين [١] و هم جنس من اليونانيين الإسكندر مثقالا واحدا، فقال: ليس هذا عطاء ملك. قال: فهب لي قنطارا، قال: و لا هذا سؤال كلبي.
٢٥-كاتب: إنك ممن إذا أسس بنى، و إذا غرس سقى، لاستتمام بناء أسّه، و اجتناء ثمار غرسه، و أسّك في بري قد و هى [٢] و قارب الدروس [٣] ، و غرسك في حفظي قد عطش و قارب اليبوس، فتدارك بالبناء ما أسست و بالسقي ما غرست.
٢٦-سأل أعرابي بطريق مكة فلم يعطوه، فقال: ما أراني إلا محروما، و معه صبي صغير فقال: يا أبه، المحروم من أمّل فبخل، لا من سأل فلم يعط. فاستعجبوا من كلامه و أفاضوا عليه المواهب.
٢٧-لمست أعرابية كف أبيها فألفتها [٤] خشناء فقالت:
هذه كف أبي خشنها # ضرب مسحاة و نقل بالزبيل
فأجابها:
ويلك لا تستنكري مس يدي # ليس من كدّ لعز بذليل
إنما الذلة أن يمشي الفتى # ساحب الذيل إلى باب البخيل
٢٨-من لقيك بالسؤال الحار فالقه بالمنع البارد.
٢٩-كاتب: من العجب إذكار معني و حث متيقظ و استبطاء ذاكر، إلاّ أن ذا الحاجة لا يدع أن يقول في حاجته.
٣٠-سأل أعرابي فقال: داووا سقمي بصحتكم.
[١] الكلبيون: طائفة من فلاسفة اليونان الأخلاقيين ظهروا بعد سقراط من أهم مبادئهم التقشّف. و الكلبية أيضا مذهب يقوم على مجاراة الطبيعة.
[٢] و هي: ضعف.
[٣] قارب الدروس: قارب الزوال.
[٤] ألفتها: وجدتها.