ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٧ - الباب الثالث و الثلاثون السفر، و السير، و الفراق، و ذكر الرحيل، و القدوم، و الوداع، و البعد، و القرب، و الذهاب، و المجيء، و نحوها
٦٦-قزعة [١] : قال لي ابن عمر رضي اللّه عنهما: هلمّ أودعك كما ودّعني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، استودع اللّه دينك و أمانتك و خواتيم عملك.
٦٧-علي بن ربيعة [٢] : شهدت عليا رضي اللّه عنه، و أتي بدابة ليركبها، فلما وضع رجله في الركاب قال: بسم اللّه، فلما استوى على ظهرها قال: الحمد للّه. ثم قال: سُبْحََانَ اَلَّذِي سَخَّرَ لَنََا هََذََا وَ مََا كُنََّا لَهُ مُقْرِنِينَ `وَ إِنََّا إِلىََ رَبِّنََا لَمُنْقَلِبُونَ [٣] . ثم قال الحمد للّه ثلاث مرات، ثم قال: اللّه أكبر ثلاث مرات، ثم قال: سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، ثم ضحك، فقيل: يا أمير المؤمنين، من أي شيء ضحكت؟قال: رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يفعل كما فعلت، ثم ضحك، فقلت: يا رسول اللّه من أي شيء ضحكت؟قال: إن ربك يعجب من عبده إذا قال: اغفر لي ذنوبي، يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري.
٦٨-[شاعر]:
و ما أنس ملأشياء لا أنس قولها # بنفسي بيّن لي متى أنت راجع [٤]
[١] قزعة: هو قزعة بن يحيى، سماه الذهبي في ميزان الاعتدال: قزعة بن سويد بن حجير الباهلي البصري و هو تابعي. ذكره ابن حبان في الثقات. راجع ترجمته في تهذيب التهذيب ٨: ٣٧٧ و ميزان الاعتدال ٣: ٣٨٩.
[٢] علي بن ربيعة: هو علي بن ربيعة بن نضلة الكوفي، تابعي ثقة روى عن الإمام علي ابن أبي طالب و غيره. قال فطر بن خليفة الحناط الكوفي المتوفّى سنة ١٥٥ هـ. :
رأيت علي بن ربيعة أبيض اللحية يمرّ علينا و نحن غلمان في الحناطين فيسلّم علينا و كان ثقة معروفا.
راجع ترجمته في طبقات ابن سعد ٦: ١٥٧ و تهذيب التهذيب ٧: ٣٢٠.
[٣] سورة الزخرف، الآيتان: ١٣ و ١٤.
[٤] ملأشياء: أراد القول: من الأشياء و العرب تحذف نون «من» الجارة إذا اضطرت إلى ذلك في الشعر و منه قول ذي الأصبع العدواني:
اجعل مالي دون الدنا غرضا # و ما وهى ملأمور فانصدعا
أراد «من الأمور» فحذف النون و همزة الوصل.
و قد استعمل ابن ميّادة مثل ذلك في قوله:
و ما أنسى ملأشياء لا أنس قولها # و أدمعها يذرين حشو المكامل
و قال المتنبي:
نحن قوم ملجن في زي ناس # فوق طير لها شخوص الجبال
أراد «من الجن» فحذف نون من و ألف الوصل من «الجن» و هذا كثير في شعر العرب المحتجّ بشعرهم.