ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٦٩ - الباب الثالث و الأربعون الطلب و الاستجداء و الهز، و رفع الحوائج، و قضائها و ذكر الرد و الإلحاح، و نحو ذلك
سبيل اللّه؟فقام إليه عمر فلبّبه [١] قال: من يستأجر مني هذا؟قال رجل من الأنصار: أنا، فأجره منه سنة، و قال: أنفق عليه من أجره و ما فضل فوافني به في رأس السنة، فلما كان رأس الحول جاء بعشرين درهما فقال عمر: استعن بهذا و لا تسأل الناس شيئا.
٨-أم الدرداء [٢] : قال لي أبو الدرداء: لا تسألي أحدا شيئا قلت:
فإن احتجت. قال: تتبعي الحصادين فانظري ما يسقط منهم فخذيه فاخبطيه ثم اطحنيه ثم اعجنيه ثم كليه، و لا تسألي أحدا شيئا.
٩-طلق بن حبيب [٣] : في زبور داود [٤] : إن كنت لا بد تسأل عبادي فسل معادن الخير ترجع مغبوطا مسرورا، و لا تسل معادن الشر ترجع ملوما محسورا.
١٠-النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: إن من أمتي من لا يستطيع أن يأتي مسجده من العري يحجزه إيمانه أن يسأل الناس، منهم أويس القرني [٥] و فرات بن
[١] لبّبه: خاصمه: و تلبّب للقتال: تشمّر له و تحزّم.
[٢] أم الدرداء: كنية زوجة أبي الدرداء و هما اثنتان: أم الدرداء الكبرى و هي خيرة بنت أبي حدرد كانت عابدة ناسكة توفيت قبل أبي الدرداء في الشام في خلافة عثمان.
و أم الدرداء: الصغرى و هي هجيمة الوصابية توفي عنها أبو الدرداء فخطبها معاوية بن أبي سفيان فأبت أن تتزوجه. و أبو الدرداء: هو عويمر بن مالك صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم توفي سنة ٣٢ هـ راجع ترجمة أم الدرداء في تاريخ ابن عساكر و الإصابة ٨: ١٤.
[٣] طلق بن حبيب: كان مرجئا من ثقات رواة الحديث من أهل البصرة و كان عابدا مشهورا، اشترك مع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث في خروجه على الحجاج و لمّا دارت الدائرة على ابن الأشعث اعتقل طلق و سجن مع آخرين ثم أطلق فتوفي بعد ذلك بواسط سنة ٩٤ هـ و قيل غير ذلك في خبر سجنه و موته.
راجع الطبري في حوادث سنة ٩٤ هـ و تهذيب التهذيب ٥: ٣١.
[٤] زبور داود: قيل: الزبور ما أنزل على داود من بعد الذكر من بعد التوراة، و كل غلب على صحف داود عليه السّلام.
[٥] أويس القرني: هو أويس بن عامر القرني، أحد النسّاك المقدمين من سادات التابعين. شهد صفّين مع الإمام علي و قتل فيها سنة ٣٧ هـ.