ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٤١ - الباب الأربعون الأصوات و الألحان في الشعر و القرآن، و ما جاء في الغناء من التحليل و التحريم، و ما اتصل بذلك
ماء الفرات و ظل عيش بارد # و غناء محسنتين لابن هلال [١]
٩٠-قيل لسفيان بن عيينة: لم كان يستحب خفض الصوت عند الجنائز؟قال: شبهوه بالحشر إلى اللّه، أ ما سمعته يقول: وَ خَشَعَتِ اَلْأَصْوََاتُ لِلرَّحْمََنِ فَلاََ تَسْمَعُ إِلاََّ هَمْساً [٢] .
٩١-كان الحجاج إذا سمع نوحا في دار أمر بهدمها، فلما مات ابنه و أخوه أحب أن يسمع النوح، و كان يتمثّل بقول الفرزدق:
في كل ناحية نائحة.
هل ابنك إلا من بني الناس فاصبري # فلن يرجع الموتى حنين المآتم
٩٢-تناظر رجلان عند المأمون فارتفعت أصواتهما، فقال: الصواب في الأسدّ لا في الأشدّ [٣] .
٩٣-[شاعر]:
إن صاح يوما حسبت الصخر منحدرا # و الريح عاصفة و الموج ملتطما
٩٤-كتب الوليد بن يزيد بن عبد الملك في أشعب [٤] فحمل إليه، فألبسه سراويل من جلد قرد له ذنب، و قال: ارقص و غنّ صوتا يعجبني، ففعل فوصله.
و أرسل إلى الهيثم القاري، و هو أول من طرب في قراءته، فاستقرأه فقرأ، فقال: غنني، فقال: لا أحسن الغناء، قال: فالذي قرأت ليس صوت كذا و كذا؟.
[١] رواية الأغاني: «و طيب ليل» و غناء «مسمعتين» ...
و المسمعة هي المغنية.
[٢] سورة طه، الآية: ١٠٨.
[٣] قوله لا في الشدّ: أي لا في الصوت المرتفع.
[٤] أشعب: هو أشعب بن جبير الطامع، يضرب به المثل في الطمع. توفي سنة ١٥٤ هـ تقدمت ترجمته.