ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٤ - الباب الثالث و الثلاثون السفر، و السير، و الفراق، و ذكر الرحيل، و القدوم، و الوداع، و البعد، و القرب، و الذهاب، و المجيء، و نحوها
يا رحمتا للغريب في البلد النا # زح ما ذا بنفسه صنعا
فارق أحبابه فما انتفعوا # بالعيش من بعده و لا انتفعا
٥٢-رب غريب كالبدر الطالع و الكوكب اللامع يهتدي بضيائهما السائر و يأنس برؤيتهما الساهر.
٥٣-وجد المتوكل على قبيحة [١] فألبست و صيفة لها قباء [٢] حرير مكتب بالذهب في صدره:
حين تم الهوى و قلنا سررنا # و أمنا من الصدود أمنا
بعث النأي رسله في سكون # فأبادوا من شملنا ما جمعنا
و أهدتها له، فرضي عنها.
٥٤-كان لرجل من العرب ابن يريد السفر و هو يمنعه إشفاقا عليه، فقال:
ألا خلّني أمضي لشأني و لا أكن # على الأهل كلاّ إنّ ذا لشديد [٣]
أرى السير في البلدان أغنى معاشرا # و لم أر من أجدى عليه قعود
تهيبني ريب المنايا و لم أكن # لأهرب عمّا ليس عنه محيد
فلو كنت ذا مال لقرّب مجلسي # و قيل إذا أخطأت أنت رشيد
فذرني أجوّل في البلاد لعله # يسرّ صديق أو يساء حسود [٤]
٥٥-نظر امرؤ القيس إلى قبر امرأة من بني عامر، و كانت جارة له، فقال:
أجارتنا إن المزار قريب # و إني مقيم ما أقام عسيب [٥]
[١] قبيحة: هي زوجة المتوكل، أمّ الخليفة المعتز، تقدمت ترجمتها.
[٢] القباء: ثوب يلبس فوق الثياب جمع أقبية.
[٣] الكلّ: الضعيف الذي لا ولد لا والد، اليتيم.
[٤] يساء: هنا بمعنى يغاظ.
[٥] ذكر أبو الفرج البيتين في الأغاني، و الرواية المشهورة في صدر البيت الأول: أجارتا إن الخطوب تنوب. و عسيب: اسم جبل.