ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٣٨ - الباب الأربعون الأصوات و الألحان في الشعر و القرآن، و ما جاء في الغناء من التحليل و التحريم، و ما اتصل بذلك
و بكرت عليه، فغنيته ذلك اللحن، فوجم ساعة ثم قال: كنت أمس أرجى مني لك اليوم، و أنت اليوم عندي أبعد من الفلاح.
٨٠-الأصمعي [١] : قلت لأعرابي أ لك شعر؟قال: قلت أبياتا فتغنى بها حكم الوادي، فما حرك بها قصابه إلاّ خفت النار، فأبغضت قول الشعر.
٨١-قال سلام الحادي [٢] للمنصور، و كان يضرب المثل بحدائه:
مر يا أمير المؤمنين بأن يظمئوا إبلا ثم يوردوها الماء، فإني آخذ في الحداء فترفع رءوسها و تترك الشرب حتى أسكت.
٨٢-سأل المعتصم إسحاق الموصلي عن النغم كيف يميز بينها على تشابهها؟فقال: يا أمير المؤمنين، من الأشياء أشياء تحيط بها المعرفة و لا تؤديها الصفة.
٨٣-ذو جدن [٣] من الأقيال [٤] اسمه علس بن الحارث. و الجدن الصوت بالحميرية. كانوا يضربون المثل بحسن صوته، و يقولون إن الوحش كانت تأذن له.
٨٤-أبو أمامة [٥] عن النبي عليه السّلام: ما من عبد يدخل الجنة إلا و هو يجلس عند رأسه و عند رجليه ثنتان من الحور العين تغنيانه بأحسن صوت سمعه الإنس و الجن، ليس بمزامير الشياطين و لكن بتحميد اللّه و تقديسه.
٨٥-كان عليه الصلاة و السلام يصف الجنة، فقال رجل: يا رسول
[١] الأصمعي: هو عبد الملك بن قريب. تقدّمت ترجمته.
[٢] سلام الحادي: كان من مخضرمي الدولتين حدا بهشام بن عبد الملك و حدا بأبي جعفر المنصور.
[٣] ذو جدن: هو علس بن يشرح بن الحارث بن صيفي بن سبأ، قيل من أقيال حمير.
و هو أول من غنّى باليمن.
[٤] الأقيال: جمع قيل و هو الملك من ملوك حمير.
[٥] أبو أمامة: هو إياس بن ثعلبة. تقدمت ترجمته.